وزمان ، بل هي ثابتة بعد تحقق سببها ، وناقضية النواقض محتاجة إلى الجعل ، لا عدم ناقضية ما ليس بناقض ، ولذا لو فرض عدم جعل الناقضية للنوم كانت الطهارة بنفسها باقية بعد تحققه خارجا .
وعليه فإذا شك في بقاء الطهارة بعد الرعاف جرى فيها الاستصحاب ، ولا يعارض باستصحاب عدم جعل الطهارة لما بعد الرعاف ، بل يجري في مرحلة الجعل استصحاب عدم جعل ناقضية الرعاف ، ومقتضاه بقاء الطهارة .
نعم في غير الطهارة من الأحكام الوضعيّة يتحقق التعارض ، فإذا شك في بقاء نجاسة الماء القليل المتمم كرا كان استصحاب بقاء نجاسته معارضا باستصحاب عدم جعل النجاسة له إلى هذا الحد .
4 - التفصيل بين الشك في وجود الرافع والشك في رافعية الموجود :
وهذا ما ذكره المحقق السبزواري قدّس سرّه . فذهب إلى جريان الاستصحاب في الأوّل دون الثاني . والوجه فيه على ما يظهر من كلماته انّ العنوان المأخوذ في الأخبار إنّما هو نقض اليقين بالشك ، فإذا كان الشك في بقاء المتيقن من جهة الشك في وجود الرافع كان موردا لتلك الأخبار ، لأنّ رفع اليد عن اليقين السابق يكون من مصاديق نقض اليقين بالشك . وإذا كان من جهة الشك في رافعية الموجود فليس رفع اليد عن اليقين السابق مصداقا لنقض اليقين بالشك ، بل هو من نقض اليقين باليقين ، سواء كان الشك في رافعية الموجود لشبهة حكمية ، كما إذا تحقق الرعاف في الخارج واحتملنا ناقضيته للطهارة ، أو لشبهة موضوعية ، كالشك في انّ البلل الخارج بول أو وذي ، وذلك لأن المعلول لا بد وأن يستند إلى الجزء الأخير من أجزاء علته ، ومن الظاهر أن الجزء الأخير من علة رفع اليد عن اليقين السابق في الفرض لم يكن الشك في ناقضية الرعاف مثلا ، ولا في رافعية البلل المردد للطهارة ، ولذا كان اليقين بالطهارة موجودا مع وجود هذا الشك ، بل المناقض
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 73
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٧٣