تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢

الاستنباط يحرم عليه التقليد ، وأدلة التقليد منصرفة عنه . فان تم ما ذكره قدّس سرّه لا بد من تعريف الاجتهاد بالملكة والقدرة على الاستنباط . وان لم يتم ، وقلنا : أن من يحرم عليه التقليد انما هو العالم بالاحكام ، وليس القادر على الاستنباط عالما ، فلا بد من تعريفه بالاستنباط الفعلي . وأما جواز الإفتاء وتقليد الغير إياه ، فهو مترتب على الفقيه وأهل الذّكر ، كما في التوقيع ، وقوله تعالى * ( ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم ) * ( 1 ) وآية الذّكر ( 2 ) . ومن الظاهر أن الفقيه لا يعم من هو قادر على الاستنباط ولم يستنبط ، بل لا بد في صدقه من أن يكون مستنبطا لمعظم الأحكام التي تكون موردا لابتلاء الناس . ولا يبعد تعريفه بما عرف به الفقه من أنه العلم بالاحكام الفرعية عن أدلتها التفصيلية ، فالمجتهد هو العارف بالاحكام ، وكذلك فالاجتهاد الموضوع لجواز الإفتاء لا يمكن تعريفه بالملكة ، بل لا بد من تعريفه باستنباط الحجة ، وتحصيله فعلا أو بالفقيه . ويمكن ان يرفع بهذا النزاع بين الاخباري والأصولي . وأما القضاء وشؤنه ، فهو مترتب في الشريعة والأخبار على العارف بالاحكام ، لقوله عليه السّلام « انظروا إلى رجل منكم نظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا » ( 3 ) ومن الظاهر أن العارف بأحكامهم لا يصدق على من تمكن من الاستنباط ، بل لا بد وأن يكون مستنبطا لمعظم الأحكام ليصدق عليه العارف بالأحكام . وفي بعض أخبار القضاء وان ورد « عرف شيئا من أحكامنا » إلَّا أنه لا يمكن أن يستفاد منه كفاية استنباط حكم أو حكمين في القضاء ، وذلك لأن هذا التعبير

هامش
( 1 ) التوبة : 122 .
( 2 ) النمل : 43 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 18 - باب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 .