أي بأحد الأفراد على البدل ، كما في قولك : أكرم عالما ، فإنه حكم تكليفي متعلق بطبيعي العالم . فإذا وقعت المعارضة بين مطلق شمولي ومطلق بدلي ، كما إذا ورد لا تكرم فاسقا ، وورد في دليل آخر أكرم عالما ، فإن الأول مطلق شمولي ، والآخر بدلي ، والتعارض بالعموم من وجه ، ومورد اجتماعهما العالم الفاسق ، فالدليل الأول يقتضي حرمة إكرامه ، والدليل الثاني يقتضي وجوب إكرامه ، وقد أوضحنا مفصلا في بحث اجتماع الأمر والنهي انه ليس من باب الاجتماع - وان كان ظاهر بعض كلمات المحقق الخراسانيّ كونه من ذاك الباب - وانما هو من باب التعارض . وان بنينا على جواز اجتماع الأمر والنهي ، فهل يقدم الأول على الثاني أو لا ؟ ذهب الميرزا ( 1 ) وغيره إلى تقدم الإطلاق الشمولي على الإطلاق البدلي . وذكروا في وجهه وجوها : أحدها : أن تقديم الإطلاق البدلي على الشمولي يستدعي رفع اليد عن أحد أحكام المولى ، وإسقاطه وإخراج فرد عن الحكم ، لأن المطلق الشمولي ينحل إلى أحكام عديدة ، فإذا قدمنا الإطلاق الشمولي في مورد الاجتماع خرج فرد من افراده عن الحكم العام لا محالة . وهذا بخلاف ما إذا قدمنا الإطلاق الشمولي على البدلي ، فإنه لا يستدعي إسقاط حكم أصلا ، وانما يستلزم تضييق دائرة الحكم ، لأنه حكم واحد على الفرض ، وهو باق بعد ، غايته كانت دائرة متعلقه وسيعة ضيقت بتقديم الإطلاق الشمولي عليه ، ومن الظاهر أن الثاني أولى . وفيه : أولا : انّا ذكرنا ان الميزان في تقديم أحد الدليلين المتعارضين على الآخر انما هو كونه قرينة عليه عرفا . وما ذكر وجه اعتباري على فرض تماميته لا يوجب التقديم .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 368
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٣٦٨
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 2 - 513 - 514 .