قابل للاستدلال به إلَّا في موارد انجباره بعمل المشهور ونحوه .
وقد أجاب الشيخ رحمه اللَّه عنه بان التخصيص في هذه الموارد يمكن أن يكون بجامع واحد ، ولا قبح في التخصيص بعنوان واحد ، ولو كان أفراده أكثر من أفراد الباقي تحت العام ، وعليه فلا مانع من التمسك بالعموم في موارد الشك في التخصيص .
والتحقيق أن يقال : ان دليل العموم إذا كان ناظرا إلى الخارج وكان من قبيل القضايا الخارجية فلا فرق في قبح تخصيص الأكثر بين كونه بعنوان واحد أو بعناوين عديدة ، فإذا فرض ان علماء البلد على كثرتهم ليس فيهم إلَّا هاشمي واحد ، وأراد المولى إيجاب إكرامه فقط ، فكما لا يصح التعبير عن مراده بقوله « أكرم كل عالم في البلد إلَّا زيدا وعمرا وبكرا » وهكذا إلى أن يستوعب الجميع غير الهاشمي ، كذلك لا يصح التعبير عنه بقوله « أكرم علماء البلد إلَّا من لم يكن هاشميا » وذلك ظاهر لمن راجع الاستعمالات المتعارفة عند أهل العرف . نعم لو كان العموم بنحو القضية الحقيقية أمكن القول بعدم الاستهجان بكثرة أفراد المخصص خارجا ، فان القضية الحقيقية قضية لم يلحظ فيها الخارج إلَّا على نحو الفرض والتقدير ، فلا يضر فيها كثرة أفراد المخصص خارجا ، إلَّا أن الشأن في كون الموارد المزبورة من باب التخصيص في القاعدة دون التخصص .
بيان ذلك : ان حكم الشارع في أبواب الحدود والدّيات والقصاص وان كان ضرريا ، إلَّا أن دليل لا ضرر لا يتكفل برفعه ، فان نفي الحكم الضرري حكم ورد امتنانا على الأمة ، ومن الظاهر أن نفي الحكم في هذه الموارد يستلزم الإضرار لشخص آخر ، فإذا أتلف أحد مال غيره فالحكم بضمانه وان كان ضرريا بالإضافة إليه ، إلَّا ان نفي الضمان يوجب تضرر المالك ، فلا يتكفل الحديث الوارد في مقام الامتنان على الأمة ذلك . واما وجوب الخمس أو الزكاة فتشريعه لا يكون ضررا على أحد ، فان الشارع لم يعتبر المالك مالكا في مقدار الزكاة والخمس ، بل اعتبره
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 510
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٥١٠