تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
هنا ذكرنا ان حديث الرفع لا يقيد به إطلاق قوله عليه السلام « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » بخلاف بقية الأدلة ، فهو وان شمل رفع الكفارة في ما إذا تحقق سببها عن خطأ أو نسيان ، إلَّا انه لا يشمل رفع الضمان لو تحقق إتلاف مال الغير عن الخطأ أو نسيان ، وعلى ذلك فما أفاده متين لا يرد عليه شيء . وأما الشرط الثاني : فتحقيق الحال فيه أن ترتب الإلزام من جهة على جريان البراءة يكون على أقسام . الأول : أن يكون الترتب من جهة العلم الإجمالي من دون أن يكون بينهما في ذاتهما ترتب عقلا أو شرعا ، كما إذا علمنا بوجوب أحد الفعلين مثلا لشبهة حكمية أو موضوعية ، فان وجوب كل منهما وان لم يكن مترتبا على إباحة الآخر في نفسها إلَّا أن العلم الإجمالي أوجب ذلك ، فإذا ثبتت الإباحة في أحدهما بدليل ترتب عليه وجوب الآخر لا محالة . واما فيما إذا كان المثبت للإباحة أصلا عمليا كالبراءة أو الاستصحاب فلا يترتب عليه ذلك إلَّا على القول بحجية الأصول المثبتة . فما ذكره الفاضل قدّس سرّه وان كان صحيحا في هذا القسم ، إلَّا أنه لا حاجة إليه ، فان الأصل في كل منهما غير جار في نفسه للمعارضة بينهما ، فلا تصل النوبة إلى استناد عدم الجريان إلى كون الأصل مثبتا . الثاني : أن يكون الترتب عقليا ، وهذا كترتب وجوب أحد الضدين على عدم وجوب ضده الآخر الأهم ، بناء على استحالة الترتب ، فان الموجب لرفع اليد عن إطلاق دليل وجوب المهم انما هو فعلية التكليف بالأهم وتنجزه ، الموجب لعجز المكلف عن الواجب المهم ، فإذا فرضنا ترخيص الشارع ولو ظاهرا في ترك الأعم فلا مانع من إيجاب المهم حينئذ ، فوجوب المهم مترتب عقلا على إباحة ضده . وفي هذا القسم لا بد من الحكم بالترتب ، ووجوب المهم عند الشك في وجود التكليف بالأهم ، لإطلاق دليل وجوب المهم ، فهو المثبت للإلزام حقيقة ، والبراءة انما رفعت