تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠

ويرد على ما أفاده أن ذلك وان لم يكن من الفحص ، لأنه مرادف للتجسس عن الشيء ، ومجرد النّظر وفتح العين من دون إعمال مقدمة أخرى لا يعد من الفحص عرفا ، إلَّا أن الفحص بعنوانه لم يؤخذ في لسان دليل ليكون الاعتبار بصدقة ، بل المأخوذ في أدلة البراءة انما هو الجاهل وغير العالم ، ولا شك في أن المكلف في المثال جاهل بطلوع الفجر ، فما هو الموجب للنظر ليكون مقيدا لإطلاق الأدلة الدالة على البراءة أو الاستصحاب . فالصحيح أن الإطلاقات المزبورة محكمة . الأمر السادس : ذكر الفاضل التوني قدّس سرّه للرجوع إلى البراءة شرطين آخرين ( 1 ) . أحدهما : أن لا يكون جريانها موجبا للضرر على مسلم آخر . ثانيهما : أن لا يكون مستلزما لثبوت حكم إلزاميّ من جهة أخرى . أما الشرط الأول : فقد أورد عليه غير واحد بأن البراءة وان لم تكن جارية في موارد جريان قاعدة لا ضرر ، إلَّا أنه لا ينبغي عده من شرائط جريانها ، فان القاعدة المزبورة تتقدم على أقوى الأمارات فكيف بالأصول العملية ، ولا سيما أصل البراءة الَّذي هو في مرتبة متأخرة عن الاستصحاب . واما فيما لم يكن المورد موردا للقاعدة فلا ينبغي الشك في جريان البراءة فيه كغيره من الأصول العلمية والأدلة الاجتهادية . ولكن الظاهر أن كلام الفاضل المزبور أجنبي عن ذلك ، بل هو ناظر إلى ما ذكرناه في أول مبحث البراءة من أن حديث الرفع وارد في مقام الامتنان والإرفاق ، فلا بد في جريانه أن لا يكون فيه مخالفة الامتنان ولو على بعض الأمة ، فلو لزم من جريانه تضرر مسلم أو من بحكمه لا يحكم به ، ولا يشمله الحديث . ومن

هامش
( 1 ) الوافية : 193 .