تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩

بالحكم متوقفا على الفحص عادة . وقد استدل على وجوب الفحص في هذه الموارد بأن جعل الشارع حكما يتوقف العلم به على الفحص عادة يدل بالملازمة العرفية على إيجاب الفحص أيضا ، وإلَّا لم يكن فائدة لتشريعها . ويرد على ذلك ان الكبرى المزبورة على تقدير تسليمها لا تستلزم وجوب الفحص في الأمثلة المتقدمة ، لأنها غير منطبقة عليها ، فان بلوغ المال إلى حد النصاب ، أو كفايته لفريضة الحج ، أو زيادة على مئونة السنة ، كبقية الموضوعات الخارجية ، قد يكون ظاهر التحقيق في الخارج ، كمن ورث من مورثه مالا كثيرا يعلم بكفايته للحج ، أو ربح ما يعلم زيادته على مئونة السنة ، أو ملك ما يعلم بلوغه النصاب ، وقد يكون معلوم العدم ، وقد يكون مشكوكا فيه ، فليس العلم بتحقق الموضوع في هذه الموارد متوقفا على الفحص غالبا . نعم بناء على ما هو المشهور من تعلق الخمس بالربح حين ظهوره ، وكون التأخير إلى السنة إرفاقا ، وجب عليه أداء الخمس عند الشك في الزيادة على المئونة وعدمها ، فما لم يفحص ، ولم يظهر عليه عدم الزيادة يحكم بعدم الصرف في المئونة بمقتضى الاستصحاب . ثم إن المحقق النائيني قدّس سرّه قد اعتبر في جريان البراءة في الشبهة الموضوعية أن لا تكون مقدمات العلم تامة بأجمعها . واما فيما إذا تمت ، بحيث لا يحتاج حصول العلم إلَّا إلى مجرد النّظر ، فلا تجري البراءة ، بل لا بد من الاحتياط أو النّظر . مثال ذلك ما إذا كان المكلف بالصوم في محل لا يتوقف علمه بطلوع الفجر إلَّا على مجرد النّظر إلى الأفق ، فلا يجوز له الرجوع إلى البراءة مع تركه النّظر ، بدعوى أن مجرد النّظر لا يعد من الفحص عرفا ليحكم بعدم وجوبه ( 1 ) .

هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 4 - 302 .