تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
بعنوان الصلاة ، فبالتعبد الشرعي يجري على ذلك حكم الزيادة وان لم يكن من الزيادة حقيقة . ويلحق بالسجدة الركوع بالأولوية القطعية ، ويترتب على ذلك عدم جواز الإتيان بصلاة في أثناء صلاة أخرى في غير الموارد المنصوصة ، فان الركوع والسجود المأتي بهما بعنوان الصلاة الثانية محقق للزيادة في الصلاة الأولى الموجبة لبطلانها . وقد بينا وجها آخرا لعدم جواز ذلك في كتاب الصلاة ، ليس المقام محل ذكره . إذا عرفت ذلك فنقول : الشك في بطلان العمل من جهة الزيادة العمدية أو السهوية يكون ناشئا من الشك في اعتبار عدمها في المأمور به لا محالة ، ومن الظاهر أنه ما لم يقم عليه دليل كان مقتضى الأصل عدمه ، فلا بأس بالزيادة العمدية فضلا عن السهوية . هذا فيما إذا لم تستلزم الزيادة موجبا للبطلان من جهة أخرى ، كما إذا قصد المكلف امتثال خصوص الأمر المتعلق بما يتركب من الزائد ، فإنه لا إشكال في البطلان في هذا الفرض إذا كان الواجب عباديا ، لأن الأمر المقصود امتثاله لم يكن متحققا ، وما كان متحققا لم يقصد امتثاله . نعم إذا قصد المكلف امتثال الأمر الفعلي ، وقد أتى بالزائد لاعتقاد كونه مأمورا به من جهة الخطأ في التطبيق أو التشريع فيه صح العمل ، وحصل التقرب ، لما عرفت من أن الزيادة في نفسها لا توجب البطلان ، والتشريع في التطبيق القبيح عقلا وشرعا لا ينافي التقرب بامتثال الأمر الموجود ، كما هو المفروض . هذا ما تقتضيه القاعدة على الإطلاق . إلَّا انه قد ورد الدليل على بطلان الصلاة والطواف بالزيادة فيهما . اما الطواف فلا ينبغي الشك في بطلانه بالزيادة العمدية أو السهوية . واما الصلاة فلا إشكال في بطلانها بالزيادة العمدية أيضا ، انما الكلام في الزيادة السهوية . والتحقيق : عدم بطلانها بها إذا كان الزائد من غير الأركان ، والوجه في ذلك ان أدلة بطلانها بالزيادة على طوائف .