تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
فعلا . قلت : انّ رفع الخطأ والنسيان لا يترتب عليه فيما نحن فيه إلَّا نفي الإلزام عما هو مركب من المنسي أو المقيد به ، ضرورة أن نفي الجزئية أو الشرطية لا يكون إلَّا برفع منشأ انتزاعه من الأمر بالمركب أو المقيد ، ولا يترتب على ذلك ثبوت الأمر بغير المنسي كما هو المدعى ، على انا قد ذكرنا في بحث حديث الرفع ان نسيان جزء أو شرط في فرد من افراد الواجب لا يكون موردا لحديث الرفع أصلا فراجع . ومما ذكرنا يظهر الحال فيما إذا أكره أو اضطر المكلف إلى ترك جزء أو شرط مما اعتبر في الواجب . هذا فيما إذا لم يدل دليل بالخصوص على عدم سقوط الواجب بتعذر بعض اجزائه أو شرائطه . واما فيما دل على ذلك ، كما في باب الصلاة ، فلا ينبغي الإشكال في عدم سقوطه ، والإتيان بما يتمكن منه كما سيأتي الكلام فيه مفصلا . هذا كله فيما إذا كان لدليل الجزئية أو الشرطية إطلاق . واما إذا لم يكن له إطلاق ، وكان لدليل الواجب إطلاق ، فيؤخذ به ، ويحكم بصحة العمل الفاقد للجزء أو الشرط المنسي ، من دون فرق بين موارد التكاليف الانحلالية وما إذا كانت الطبيعة متعلقة للتكليف بنحو صرف الوجود وكان النسيان متعلقا بجزء أو شرط في فرد منها في مقام الامتثال ، والوجه فيه ظاهر لا يخفى . ثم إنه ربما يقال : ان كلما ثبتت جزئية شيء أو شرطيته بالأمر به فلا إطلاق له لحال النسيان ، لاشتراط التكليف بالقدرة عقلا ، والمنسي غير مقدور بالضرورة ، فلو كان لدليل الواجب إطلاق لم يكن مانع عن التمسك به لإثبات التكليف بغير المنسي من الاجزاء والشرائط . والجواب عنه يظهر مما ذكرناه في محله من انّ الأوامر المتعلَّقة بالاجزاء والشرائط ليست بأوامر بعثية ، بل هي إرشاد إلى جزئية المأمور به أو شرطيته حسب اختلاف المقامات ، كما أن النهي عن الإتيان بشيء في الواجب إرشاد إلى
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 451 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي