الواجب ، فيقع الكلام عنه في المقام الثاني .
واما إذا كان لدليل الجزئية أو الشرطية إطلاق ، فلا بد من الأخذ به ، والحكم بالجزئية أو الشرطية المطلقة من دون فرق بينما إذا كان لدليل الواجب إطلاق وما لم يكن ، فإنه إذا لم يكن له إطلاق الأمر واضح .
واما إذا كان له إطلاق ، فلان إطلاق دليل المقيد يتقدم على إطلاق الدليل المطلق ، وعلى كلا التقديرين لا مجال للرجوع إلى البراءة ورفع الجزئية أو الشرطية في حال النسيان بحديث الرفع ، إذ الإطلاق المفروض دليل لا يجري معه البراءة .
فان قلت : كيف يعقل الإطلاق في دليل الجزئية أو الشرطية مع أنها منتزعة من الأمر بالمركب أو المقيد ، ومن الظاهر أن الأمر بما هو مركب من المنسي أو مقيد به مستحيل عقلا ، لأنه تكليف بما لا يطاق ، فلا يعقل الجزئية أو الشرطية المطلقة .
قلت : ليس المراد بإطلاق دليل الجزئية أو الشرطية ثبوت الجزئية أو الشرطية حال النسيان ليستحيل ذلك ، بل المراد به ثبوتها في جميع آنات الأمر بالمركب أو بالمقيد ، فلازم الإطلاق المزبور سقوط الأمر عند نسيان الجزء أو الشرط ، لا ثبوته متعلقا بما يشتمل عليه ، وعلى ذلك فمع الإطلاق المزبور يحكم بفساد العمل الفاقد لبعض الاجزاء أو الشرائط حال النسيان .
فان قلت : ان إطلاق دليل الجزئية أو الشرطية لحال النسيان وان كان مانعا عن الرجوع إلى البراءة لإلغاء جزئية المنسي أو شرطيته ، إلَّا انه لا مانع من التمسك بحديث رفع الخطأ والنسيان لإثبات ذلك ، لما عرفت فيما تقدم ان الرفع بالإضافة إلى غير ما لا يعلمون رفع واقعي ، وحاكم على إطلاقات الأدلة المثبتة للأحكام في ظرف الخطأ والنسيان وغيرهما ، وبذلك يثبت صحة المأتي به وكونه مطابقا لما أمر به
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 450
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٤٥٠