تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩

يأتي به غيره من الذاكرين ، وان الأمر المتوجه إليه هو الأمر المتوجه إليهم ، ومن الظاهر أن ذلك لا يضر بصحة العمل بعد وجود الأمر الفعلي ومطابقة المأتي به للمأمور به وان لم يكن الآتي ملتفتا إلى خصوصية الأمر وكيفيته . ولعل هذا هو مراد الشيخ قدّس سرّه مما أفاده في المقام من إمكان توجيه الخطاب إلى الناسي ، والحكم بصحة عمله وان كان مخطئا في التطبيق ( 1 ) ، فلا يرد عليه ما ذكره المحقق النائيني ( 2 ) قدّس سرّه من انّ الخطأ في التطبيق انما يعقل فيما إذا أمكن جعل كل من الحكمين في نفسه ، ولكن كان الواقع في الخارج أحدهما وتخيل المكلف انه الآخر ، كما إذ أتى المكلف بعمل معتقدا استحبابه فبان انه واجب أو بالعكس . واما في المقام فبما ان تكليف الناسي مستحيل في مقام الثبوت فلا يمكن ان يدرج ذلك في كبرى الخطأ في التطبيق . إذا عرفت ذلك فنقول : ان البحث في محل الكلام قد يكون فيما يقتضيه الأصول اللفظية ، وقد يكون فيما يقتضيه الأصول العملية . فهنا مقامان . أما المقام الأول : فتحقيق الحال فيه ان يقال : ان دليل الجزئية أو الشرطية أما أن يكون له إطلاق يشمل حال النسيان أيضا كقوله عليه السلام « لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب » ( 3 ) أو « من لم يقم صلبه في صلاته فلا صلاة له » ( 4 ) ، أو لا يكون له إطلاق كالاستقرار المعتبر في الصلاة ، فان عمدة دليله الإجماع ، ولا إطلاق له لغير حال العمد . وعلى كلا التقديرين اما أن يكون لدليل أصل الواجب كالصلاة في محل الكلام إطلاق لجميع الحالات ، أو لا يكون له إطلاق ، فالصور أربعة . اما إذا فرض عدم الإطلاق لدليل الجزئية أو الشرطية ، ولدليل أصل

هامش
( 1 ) حكاه المحقق النائيني ، راجع فوائد الأصول : 4 - 211 .
( 2 ) المصدر السابق : 211 - 212 .
( 3 ) مستدرك الوسائل : 4 - باب 1 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 5 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 3 - باب 9 من أبواب القبلة ، ح 3 .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 449 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي