تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠

ولو كان الأمر بالصوم كافيا في ردعه عن الابطال أيضا ، كما هو الحال في أكثر المتدينين بل جميعهم ، وهكذا الحال في غير الصوم من الواجبات الإلهية ، ومن الواضح ان الالتزام بالفساد فيها بديهي الفساد ، وإذا صح التقرب بذلك ظهر صحة النهي عما لا يكون للمكلف داعي إلى فعله غالبا أو دائما ، فإنه في مثل ذلك يكون الداعي الفعلي إلى الترك كلا الأمرين من الداعي النفسانيّ والتكليف الإلهي على نحو يصلح كل منهما للداعوية مستقلا ، وقد عرفت انه يكفي في حصول التقرب من المولى الَّذي هو الغاية القصوى من التكليف . ( بقي أمران ) الأول : انه بناء على اعتبار الدخول في محل الابتلاء في صحة التكليف وحسنه ، إذا شككنا في كون بعض أطراف العلم الإجمالي خارجا عن محل الابتلاء من جهة الشك في مفهومه وعدم تعين حده ، فهل يرجع فيه إلى الإطلاقات ، أو إلى أصالة البراءة في الطرف المبتلى به ؟ وجهان . ذهب شيخنا الأنصاري رحمه اللَّه إلى الأول ( 1 ) بدعوى انه لا بد من التمسك بالإطلاق في مقام الإثبات ما لم يثبت التقييد ، ولازم ذلك هو العلم بالتكليف الفعلي الموجب لعدم جريان الأصول في أطرافه . وذهب صاحب الكفاية إلى الثاني ( 2 ) ، بتقريب : ان التمسك بالإطلاق في مقام الإثبات انما يتم فيما إذا صح الإطلاق ثبوتا ، ليستكشف بالإطلاق في مقام الإثبات الإطلاق في مقام الثبوت ، ومع الشك في صحة الإطلاق ثبوتا لا أثر للإطلاق إثباتا . والتحقيق : كما ذهب إليه المحقق النائيني رحمه اللَّه ( 3 ) صحة ما أفاده الشيخ قدّس سرّه والوجه فيه ان بناء العقلاء أنما هو على حجية ظاهر كلام المولى ما لم تثبت قرينة عقلية أو

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 - 422 ( ط . جامعة المدرسين ) .
( 2 ) كفاية الأصول : 2 - 223 .
( 3 ) فوائد الأصول : 4 - 55 - 57 .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 400 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي