نقلية على خلافه ، وليس احتمال استحالة جعل الحكم أو عمومه أو إطلاقه قرينة على إرادة خلاف الظاهر ، فإذا أمر المولى باتباع قول العادل وترتيب الأثر عليه ، واحتملنا استحالة حجيته لاستلزامه الإلقاء في المفسدة أو تفويت المصلحة لا يكون هذا الاحتمال عذرا في مخالفة ظاهر كلام المولى ، وعدم تطبيق العمل على قوله . ومثل ذلك ما إذا أمر المولى إكرام كل عالم ، واحتملنا وجود المفسدة في إكرام العالم الفاسق ، المقتضية لعدم صحة الأمر بالكرامة من الحكيم ، فان هذا الاحتمال لا يكون عذرا في عدم الأخذ بظاهر كلام المولى في إكرام العالم الفاسق . والمتحصل من ذلك ان الإطلاق في مقام الإثبات كاشف عن الإطلاق في مقام الثبوت ما لم يثبت استحالته بدليل قطعي .
ومما ذكرنا يظهر الحال فيما إذا شك في اعتبار أصل الدخول في محل الابتلاء في صحة التكليف وحسنه ، فان المرجع فيه أيضا هو الإطلاق ، الموجب للعلم بالتكليف الفعلي ، المانع عن الرجوع إلى البراءة في الأطراف .
الأمر الثاني : إذا شككنا في خروج بعض أطراف العلم الإجمالي عن تحت القدرة العقلية ، أو خروجه عن محل الابتلاء لشبهة مصداقية ، بناء على ما ذكروه من كونه مانعا من تنجيز العلم الإجمالي ، فهل يرجع إلى البراءة في غيره من الأطراف ، وعليه فتقل ثمرة النزاع بيننا وبين القائل بمانعية الخروج عن محل الابتلاء عن تنجيز العلم الإجمالي ، فان غالب موارد الخروج عن محل الابتلاء يكون من موارد الشك في القدرة ، أو ان المرجع فيه هو الإطلاق أيضا ؟ الظاهر هو الأول ، لما ذكرناه في محله من عدم جواز التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية ، ولا سيما في موارد التخصيصات اللبية ، خصوصا إذا كان المخصص اللبي من قبيل القرائن المتصلة كما هو المفروض في المقام .
فان قلت : كيف تجري البراءة في المقام مع أن الشك في التكليف فيه ناشئ من
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 401
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٤٠١