تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
ثبت في الشريعة تحريم الزنا بالأمهات ، وتحريم أكل بعض القاذورات ونحوها مما لا يرغب فيه الإنسان بطبعه مع قطع النّظر عن تحريمه ، والسر في صحة التكليف في هذه الموارد ان الترك فيها مستند إلى اختيار المكلف ، فلا يقبح التكليف به . وتوهم لزوم اللغوية من جعل الحكم على نحو العموم ليشمل من يكون تاركا لمتعلق النهي بنفسه وبطبعه . مدفوع بان مصلحة جعل التحريم ليس مجرد حصول الترك في الخارج ، بل هو مع جعل الداعي إلى المكلف إمكانا ليجعل نهي المولى داعيا إلى الترك ، ويكون بذلك مطيعا له ومتقربا منه ، فيكمل بذلك نفسه ، ويرتفع به مقامه كما هو الغرض الأقصى من التشريع كله . واما ما ذكره من قبح جعل الحرمة للشيء الخارج عن محل الابتلاء فغير تام ، لأن الشيء الخارج عن محل الابتلاء إذا صح تعلق التكليف الوجوبيّ به كما هو مفروض كلامه فلا بد وأن يكون مقدورا ، وإذا كان فعله مقدورا فلا بد وأن يكون تركه أيضا اختياريا ، ومعه يصح تعلق النهي به لا محالة . وبعبارة أخرى : الفعل الممكن إذا كان وجوده مستندا إلى اختيار الفاعل فعدمه يستند إلى اختياره لا محالة ، وعليه فالعلم الإجمالي بالتكليف مطلقا ، وجوبيا كان أو تحريميا ، ينجز معلومه ولو كان بعض أطرافه خارجا عن محل الابتلاء ، لأنه علم بالتكليف الفعلي على كل تقدير . نعم إذا كان الخارج عن محل الابتلاء غير مقدور للمكلف عقلا ، أو كان صدوره منه ممتنعا عادة كما في كثير من الأمثلة المذكورة في المقام لم يكن العلم الإجمالي حينئذ منجزا ، لانتفاء الأمر الأول الَّذي ذكره الشيخ رحمه اللَّه شرطا في تنجيز العلم الإجمالي ، وهو اعتبار القدرة في جميع أطرافه ، لا من جهة الخروج عن محل الابتلاء . وحاصل الكلام انه لا يعتبر في صحة التكليف أزيد من القدرة العقلية على