تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦

ارتكاب كل منها وعدمه . وذهب إلى عدم تنجيزه فيما إذا كان بعض أطرافه خارجا عن محل الابتلاء ، وذلك لأنه يعتبر في صحة التكليف الفعلي بشيء كونه في محل الابتلاء ، وإمكان تعلق إرادة المكلف بإيجاده عادة ، وإلَّا كان الزجر عنه مستهجنا ، وعليه فلو كان بعض أطراف العلم الإجمالي خارجا عن مورد الابتلاء لم يكن معه علم بتكليف فعلي ، إذ يدور أمره بين كونه فعليا أو مشروطا بشرط غير حاصل ، فيجري الأصل حينئذ في الطرف المحتمل فيه التكليف الفعلي بلا معارض . ولم يفرق المحقق الخراسانيّ في هامش الكفاية بين الشبهة الوجوبية والتحريمية ( 1 ) بدعوى : ان ما ذكر من الملاك لصحة التكليف التحريمي وهو إمكان تعلق إرادة المكلف بالفعل عادة جار في التكليف الوجوبيّ أيضا ، إذ يعتبر في صحته إمكان تعلق إرادة المكلف بالترك عادة ، وعليه فيعتبر في تنجيز العلم الإجمالي في الشبهة الوجوبية أن لا يكون بعض الأطراف مما يوجد بطبعه في الخارج . وأورد عليه المحقق النائيني ( 2 ) بان متعلق التكاليف الوجوبية لما كان هو الفعل ، وهو يستند إلى الاختيار حتى إذا كان مفروض التحقق عادة ، ولو لم يكن إيجاب مولوي صح تعلق التكليف به ، ولا يكون ذلك من التكليف المستهجن ، وهذا بخلاف متعلق التكاليف التحريمية ، فإنه الترك ، فإذا كان حاصلا بنفسه عادة من غير دخل لاختيار المكلف فيه يكون النهي عنه مستهجنا . ثم أفاد بعد ذلك ان الميزان في صحة التكليف انما هو إمكان داعويته للمكلف أو زاجريته ، لا فعلية ذلك ، فكل فعل أو ترك يستند إلى اختيار المكلف يصح تعلق التكليف به ولو كان ذلك حاصلا عادة ، أقول : ما أفاده المحقق النائيني من الميزان في صحة التكليف متين جدا ، وقد

هامش
( 1 ) كفاية الأصول « المحشّى » : 4 - 203 .
( 2 ) فوائد الأصول : 4 - 51 - 52 .