تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣

عن مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ) * ( 1 ) فانّ جميع الأشياء بتحققها ووجوداتها حاضرة لديه بأعلى مراتب الحضور . إذا عرفت هذا فنقول : إذا كان المقتضي لتحقق شيء موجودا فلم يوجد بل وجد خلافه بمشيته المكنونة فقد بدا وظهر له ما وجد ، لما ذكرنا من علمه الفعلي ، وانه بمعنى حضور الأشياء بوجوداتها لديه وظهورها عنده ، فيصدق انه بدا له تعالى لوجوده بعد ما كان خلافه ظاهرا عند الناس . واما البداء الثابت في حق بعض الأئمة عليهم السّلام وأولهم الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام بالإضافة إلى إسماعيل بن الصادق عليه السّلام ، وثانيهم الجواد عليه السّلام ، وثالثهم الهادي ، ورابعهم الحسن العسكري عليه السّلام كما هو وارد في زياراتهم فتوضيح الحال فيه : انّ الأئمّة عليهم السّلام كانوا معينين بأشخاصهم ولم يكن العلم بهم من العلم المكنون ، بل أخبر اللَّه تعالى نبيه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وبعض عباده بذلك ، بل كانت أسماؤهم مذكورة في مصحف الصدّيقة عليها السّلام ، وقد روى انّ رجلا دخل على أمير المؤمنين عليه السّلام وشهد بإمامة الاثني عشر بأسمائهم عليهم السّلام وكان هو الخضر عليه السّلام إلَّا انه لم يكن أمرا ظاهرا لعامة الناس حتى الشيعة ، وانما كانوا يعلمون بأنّ الإمام اللاحق بعد السابق هو ولده الأكبر إذا كان صالحا للإمامة ، وانّ الإمامة لم تجتمع في أخوين إلَّا في الحسنين عليهما السّلام ، ولذا انتقلت الإمامة إلى الحسين عليه السّلام من أمير المؤمنين لا من أخيه الحسن عليه السّلام ، ولذا تقول في زيارته السلام عليك يا وارث علي أمير المؤمنين ، ويا وصي أمير المؤمنين ، وليس في زياراته السلام عليك يا وارث الحسن ، ولذا كان الحسن عليه السّلام إماما في حياة أخيه الحسين غايته كان يلزم عليه متابعة الحسن لكبره . وبالجملة هذه الكبرى الكلية وهي انّ الإمامة تنتقل إلى الولد الأكبر مع

هامش
( 1 ) يونس - 61 .