القضايا الحقيقية .
وامّا إذا كان العام من قبيل القضايا الخارجية التي هي خارجة عن محل ابتلائنا ، ونتعرض له تتميما للبحث ، فان وكلّ المولى مع ذلك تطبيق الموضوع إلى العبد كما لو فرضنا انه ورد بلدة لا يعرف أهلها فقال لعبده : « أضف علماء البلد » فانّ ظاهره إيكال تطبيق الموضوع على ما في الخارج إلى العبد ، يجري فيه ما قدمناه في القضايا الحقيقية حرفا بحرف ، فإذا قطع بعدم وجوب ضيافة أحدهم لا بدّ من الفحص والتفتيش على ما تقدم . وان تكفل المولى التطبيق أيضا كما لو قال لعبده « بع جميع الكتب الموجودة في الغرفة الخاصة » فإن كان المخصص حينئذ حكما عقليا ضروريا فهو بمنزلة المخصص المتصل الَّذي لا ينعقد معه ظهور للعام أصلا ، فلا معنى فيه للرجوع إلى العام في الفرد المشتبه ، وان كان حكما عقليا نظريا الَّذي هو كالمخصص المنفصل فيرجع في الزائد عن متيقن الخروج إلى عموم العام لا محالة ، لأنّ المولى هو الَّذي طبق الموضوع على جميع الافراد ، ففيما قطعنا خروجه لا بدّ لنا من الحكم بأنّ المولى غفل عن إخراجه أو كانت مصلحة في إدخاله ان كان المولى حكيما ، وامّا الفرد المشكوك فنرفع الشبهة فيه بتطبيق المولى موضوع حكمه عليه ، ففي المثال المتقدم لو علمنا بأنّ الكتاب الخاصّ وقف والمولى لا يأمر ببيعه لا محالة نقطع بأنه غفل عن استثنائه أو كان هناك مفسدة فيه ، واما لو شككنا في فرد آخر في أنه وقف أم لا فنتمسك بكلامه ونحكم بعدم وقفيته ، لأنه أعرف بكتبه ، إذ لو كان وقفا لما أمر ببيعه ومن هذا القبيل قوله « لعن اللَّه بني أمية قاطبة » فإنا لم نعثر على أمرهم عليهم السّلام بلعن بني أمية ليكون من قبيل القضايا الحقيقية ، فليس في البين إلا ما صدر منهم عليهم السّلام من لعنهم قاطبة ، ونقطع من الخارج بعدم جواز لعن المؤمن ، فإن كان هذا حكما ضروريا بمنزلة المخصص المتصل ، فلا محالة لا يجوز لنا لعن من نشك في إيمانه منهم ، إذ لا ظهور على هذا لقولهم عليهم السّلام « لعن اللَّه بني أمية قاطبة » إلَّا في
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 270
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٧٠