تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
مقدمة لواجب أهم ، كما لو فرضنا انه بسوء اختياره مشى إلى الصحراء بحيث اضطر إلى أكل لحم الحيوان غير المأكول ، فإنه حينئذ يكون واجبا لكونه مقدمة لحفظ النّفس الواجب شرعا ، فهل يجري فيه ما ذكرناه ، أو يتصف حينئذ بالوجوب الغيري ؟ فنقول : امّا بناء على ما هو الصحيح من عدم وجوب مقدمة الواجب فلا يفرق بين هذا الفرض والفرض السابق . وامّا بناء على وجوبها من جهة الملازمة العقلية بين وجوب ذي المقدمة ووجوب مقدمته فلا بدّ من الالتزام بمقالة الفصول من كونه متمحضا في الوجوب الغيري ، ويجري عليه العقاب للنهي السابق الساقط بسوء الاختيار ، فحينئذ لا بدّ من التكلم في أمرين : أحدهما : وجه اتصافه بالوجوب الغيري . ثانيهما : عدم جريان ما قدمناه من الإيراد على الفصول من انّ تعلق الأمر بشيء في زمان مع تعلق النهي به في زمان آخر مستحيل بالنسبة إلى الآمر الحكيم الملتفت . امّا الأول : أعني لزوم اتصاف المقدمة المحرمة بالوجوب ، فلأنّ وجوب مقدمة الواجب على القول به انما هو من باب الملازمة بين وجوب ذي المقدمة ووجوب مقدمته ، ومن الواضح انّ التفكيك بين المتلازمين مستحيل ، فلا وجه لما في الكفاية من انّ وجوب المقدمة انما يكون فيما إذا لم تكن محرمة ، فانّ هذا الوجوب ليس وجوبا تحت اختيار المولى ليختص بمورد دون مورد ، بل لا بدّ له من إيجاب المقدمة بعد ما أوجب ذيها للملازمة ، فكيف يعقل التفكيك ؟ وامّا الثاني : فلأنّ النهي عن شيء والأمر به وان كان ممتنعا ولو كان في زمانين إلَّا انّ ذلك يتم في الحرمة والوجوب النفسيّ ، لأنّ المصلحة فيه انما هو المتعلق ، فلا
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 156 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي