تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الاختيار مع ما نحن فيه متعاكسان ، فانّ مورد القاعدة انما هو ما إذا كان ترك المقدمة سببا لامتناع ذيها كما في ترك المشي إلى الحج الواجب فيمتنع الإتيان بالمناسك في ظرفها بسوء اختياره . ولكن في المقام إيجاد المقدمة وفعلها يوجب امتناع ذي المقدمة ، فانّ الدخول مقدمة للخروج ، وبه يمتنع الخروج على ما تقدم ، فالقاعدة لا تنطبق عليه . وفيه : انّ هذا أيضا من شؤون الفرق بين التكاليف الوجوبية والتحريمية ، ففي باب الواجبات يكون الامتناع بالاختيار مسببا عن ترك الإتيان بمقدمة الواجب ، وامّا في باب المحرمات فينعكس الأمر ويكون فعل مقدمة الحرام موجبا لامتناع تركه كما في رمي البندقية وفي من ألقى نفسه من شاهق إلى غير ذلك ، ومن هذا القبيل ما نحن فيه . وحاصل الكلام : انه بعد تسليم أمرين : أحدهما : ما ذكرناه من الفرق بين بابي الواجبات والمحرمات ، ثانيهما : كون الامتناع الشرعي كالامتناع العقلي ، تندفع جميع الوجوه المذكورة في كلامه قدّس سرّه ، فإنه بعد ما حكم العقل بترك الأمرين من البقاء والمشي الزائد يكون ترك الخروج ممتنعا غايته شرعا لا تكوينيا ، وحيث انه منتهى إلى سوء اختياره يكون داخلا تحت كبرى قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . فتلخص من جميع ما قدمناه انّ الصحيح : ما ذهب إليه الآخوند قدّس سرّه من انّ الخروج لا يكون محكوما بحكم أصلا . امّا الوجوب فلما عرفت ، وامّا الحرمة فلكون تركه ممتنعا شرعا ، ولكنه يجري فيه العقاب للنهي السابق الساقط بالامتناع ، لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا ، فيعاقب عليه . هذا كله في الخروج من الدار الغصبية الَّذي لا يكون مقدمة للواجب . وامّا لو فرضنا انّ المكلف بسوء اختياره اضطر إلى ارتكاب محرم وكان
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 155 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي