تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
في محل مباح وعدم الكون في ملك الغير مقدمية وتوقف . وقد عرفت انّ وجود الضد لا يكون مقدمة لعدم الضد الآخر وان كان بينهما ملازمة . فإذن لا يتم القول بوجوب الخروج مقدميا حتى على القول بوجوب مقدمة الواجب ، لأنه ليس مقدمة لواجب ، وهذا هو الَّذي وعدنا ان نبينه من عدم وجود المقتضى للأمر بالخروج . هذا هو الوجه الأول الَّذي بينه من حيث الإيجاب أعني كون الخروج واجبا . واما ما أفاده من حيث النفي أعني عدم كون الخروج من صغريات الكبرى المعروفة : وهي انّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا ، فإذا ثبت ذلك يثبت ما اختاره قدّس سرّه فأمور . أحدها : انّ الامتناع بالاختيار انما يجري فيما لا يقدر المكلف على إيجاده ، والخروج فيما نحن فيه مقدور للمكلف وإلَّا فكيف يلزمه العقل باختياره تقديما لأخف المحذورين ، وهل يمكن إلزام العقل بالممتنع ؟ وبعبارة أخرى : المكلف انما هو مضطر إلى الجامع بين الخروج والبقاء والمشي الزائد ، فالأخيران منهما محكومان بالحرمة ، فانّ الاضطرار لم يتعلق بهما ليرفع حرمتهما ، وانما تعلق بالجامع ، نظير ما إذا اضطر المكلف إلى شرب أحد ما يعين يكون أحدهما المعين نجسا ، فإنه لا يرفع حرمة النجس منهما ، والأول منها وهو الخروج أيضا باق على وجوبه لما عرفت ، فليس بممتنع لا عقلا ولا شرعا . وفيه : انّ الامتناع بسوء الاختيار في باب الواجبات يفترق عنه في باب المحرمات وان كان يجمعهما كون العمل ممتنعا وانتهاء امتناعه إلى اختيار العبد ، فانّ امتناع الواجب انما هو بتعذر الفعل ، كما فيما مثل به من الحج الواجب إذا تعذر الإتيان به على من كان مستطيعا ، واما امتناع المحرم فهو بامتناع الترك ، كما فيمن ألقى نفسه من شاهق ، فانّ ترك الوقوع عليه ممتنع وان كان تحققه ضروريا .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 153 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي