تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الامتناع إذا كان بسوء اختيار العبد لا يمنع من ثبوت التكليف ، ومن ثم ذكرنا انّ التكليف بذي المقدمة فعلي قبل وجود مقدماته إذا كان اختياريا للمكلف . الثاني : أن يكون كلا من الوجوب والحرمة فعليا ، كما في بقية موارد اجتماع الأمر والنهي . الثالث : أن يكون متمحضا في الوجوب . وهذا أيضا على قسمين : امّا مع ثبوت العقاب فيه ، وامّا مع عدمه . الخامس : ان لا يكون محكوما بحكم فعلي أصلا ، لا الوجوب ولا الحرمة ، غايته انه منهي عنه بالنهي السابق الساقط . هذه ملخص الأقوال ، والعمدة منها الوجهان الأخيران ، فنقول : امّا الوجه الأول ، ففيه : انّ النهي عن الخروج مع فرض حرمة البقاء وسائر التصرفات يكون تكليفا بما لا يطاق ، فما ذا يفعل المكلف حينئذ ؟ وكون ذلك بسوء الاختيار لا يرفع استحالة التكليف بغير المقدور ، فإنه نظير ان يقول المولى لعبده ، « إذا صعدت السطح فطر إلى السماء » فهل يمكن أن يقال : انّ تكليفه بالطيران الممتنع جائز إذا صعد السطح بسوء اختياره ؟ نعم بقاء العقاب لا مانع منه عقلا . وبهذا ظهر بطلان القول الثاني وذلك : أولا : انّ الأمر بالخروج والنهي عنه تكليف بما لا يطاق وان حصل ذلك بسوء اختيار المكلف . وثانيا : يكون ذلك مستلزما لاجتماع الضدين . وثالثا : سنعرف انّ ثبوت الأمر لا مقتضى له أصلا ، وهذا مانع في مقام الوقوع لا الإمكان بخلاف الوجهين المتقدمين . وامّا الثالث ، فأولا : لا مقتضى للأمر كما قلنا وستعرف . وثانيا : انّ تعلق الأمر والنهي بشيء واحد مما لا معنى له بالقياس إلى المولى