السريان ومطلق الوجود ، فلا محالة يختص الأمر ويقيد بغير ذاك الفرد ، فإذا فرضنا انّ دليل التخصيص خصص أيضا وانتفت حرمة إكرام فساق العلماء في يوم الجمعة مثلا كما لو قال « لا تكرم فساقهم إلَّا يوم الجمعة » فعموم دليل الأمر يشمله ويحكم بوجوب إكرامهم في يوم الجمعة .
وهذا واضح وجار بعينه في المقام أيضا ، فإذا فرضنا تقديم دليل النهي وحرمة الغصب في مورد الاجتماع لا محالة يقيد إطلاق الأمر بالصلاة بغير ذاك الفرد ، فإذا خصصت الحرمة في مورد وارتفعت ولو بنتيجة التخصيص أي الحكومة بحديث الرفع ونحوه يشمله إطلاق دليل الأمر لا محالة ، فيثبت فيه الوجوب .
وربما يتوهم الفرق بين المقام وبين التخصيص بان يقال : انّ التخصيص وان كان متأخرا عن العام إلَّا انّ المنكشف به هو تقيد المراد الواقعي من أول الأمر ، إذ ليس بين دليل التخصيص والعام معارضة . وهذا بخلاف الحكومة الثابتة في حديث الرفع ، فانّ الرفع انما يستعمل في مورد ثبوت المقتضي ، فيستفاد منه ثبوت المفسدة للحرمة في كل مورد ارتفعت بالحديث ، وإذا ثبتت المفسدة والمبغوضية الواقعية كيف يمكن شمول الأمر له ؟ والجواب عنه : هو انّ ثبوت المفسدة خصوصا ما إذا كانت مزاحمة بمصلحة أهم ولو كانت هي التسهيل لا ينافي الوجوب ، وما ينافيه انما هو الحرمة والمبغوضية الفعلية ، والمفروض ارتفاعها بالحديث ، فكأنّ المتوهم خلط بين المفسدة والمبغوضية .
بقي الكلام في جهة أخرى : وهي انه لو اضطر المكلف إلى البقاء في ملك الغير ، أو أكره عليه فيدخل وقت الصلاة ،
فالمعروف فيه عدم جواز الإتيان بالصلاة ، وإذا استوعب ذلك الوقت كله تجب الصلاة إيماء ، لأنّ الصلاة التامة تكون تصرفا زائدا في ملك الغير .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 147
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٤٧