تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

ونقول : قد عرفت الكلام في ذلك مفصلا ، وإجماله : انّ الكون في ذلك المكان الَّذي هو لازم الجسم المفروض انه مضطر إليه وإشغال الفضاء لا يفرق فيه بين اختلاف الهيئات ، فانّ المقدار الَّذي يشغله الكر من الماء لا يفرق فيه من الزيادة والنقصان بين جعله في ظرف مربع أو مستطيل أو غير ذلك ، كما انّ تبديل الهيئة أيضا ليس تصرفا في ملك الغير ، فإنه نظير ان يكره الإنسان على مطالعة شيء من الكتب المغصوبة مدة من الزمان على البدل ، فإنه لا يفرق في ذلك بين ان يطالع كتابا واحدا في جميع ذلك الوقت أو يطالع في كل يوم كتابا غاصبا ، فلا تبقى إلَّا مسألة الاعتماد على الأرض وهو وان كان تصرفا فيها حقيقة إلَّا انه ليس كذلك بالنظر العرفي . فالصحيح : هو الإتيان بالصلاة تامة الاجزاء والشرائط . هذا كله فيما إذا لم يكن الاضطرار بسوء الاختيار . وامّا إذا كان كذلك ، كما لو فرضنا انّ المكلف بسوء اختياره دخل الدار المغصوبة فهو مضطر إلى الخروج لا محالة فالكلام يقع في مقامين . الأول : في حكم نفس ما اضطر إليه ، كالخروج في المثال . الثاني : في جواز الإتيان بالمأمور به كالصلاة حينئذ وعدمه . ومن الواضح انه مترتب على المقام الأول ، فإنه لو كان ذلك التصرف في نفسه محكوما بالجواز فالصلاة أيضا جائزة ، وإلا فيكون بابه باب اجتماع الأمر والنهي . امّا المقام الأول : فالأقوال فيه خمسة على ما في الكفاية ( 1 ) ، وتعرض الميرزا لأربعة من الأقوال . الأول : أن يكون متمحضا في الحرمة ، كما في غير صورة الاضطرار ، فإنّ

هامش
( 1 ) كفاية الأصول - المجلد الأول - ص 263 وما بعدها .