الخصوصيات الدخيلة في كونهما مأمورا بهما ، وعليه فالمقام يكون داخلا في المستثنى ، فتبطل الصلاة في فرض الجهل أيضا . ومع التنزل عما استظهرناه يكفينا إجمال الحديث من هذه الجهة ، فانّ مقتضى القاعدة عند الإخلال بشيء مما اعتبر في المأمور به هو البطلان ، والصحة كانت على خلاف القاعدة كما هو واضح .
وامّا الصلاة في اللباس المغصوب ، فإن كان اللباس ساترا بالفعل يتحقق فيها اجتماع الأمر والنهي ، وذلك لأنّ الستر المعتبر في الصلاة ليس كالستر عن الناظر المحترم الَّذي يتحقق بكل ما يمنع عن النّظر من الظلمة والدخول في الماء والتلطخ بالطين ونحو ذلك ، بل المأمور به في الصلاة عنوان لبس ما يكون من قبيل الثوب لقوله عليه السلام : « يجد ثوبا يستر به عورته » .
فلا وجه لما في الجواهر من انّ الستر لا يكون مصداقا للغصب فلا يكون حراما ، والمحرم مقدمة التستر ، فانّ اللبس هو المأمور به ، وهو بنفسه من أظهر مصاديق غصب الثياب والتصرف فيها ، فمع الالتفات والعمد تبطل الصلاة في الفرض لا محالة . واما في صورة الجهل فتصح الصلاة من حيث التستر لا من حيث الركوع والسجود على ما سيأتي ، لكن الصحة من هذه الجهة ليست على القاعدة ، بل لحديث لا تعاد ، فانّ التستر ليس من الخمس المذكورة فيه ، فكأنّ هذا الشخص صلى عاريا جهلا أو نسيانا .
ثم انك بما عرفت انّ المراد من الساتر هو الساتر بالفعل لو فرضنا انّ المصلي لابس لأثواب متعددة ، فإن كان واحد منها مباحا يخرج ذلك عن الفرض أعني كون الساتر بالفعل مغصوبا ويدخل في الفرع الآتي وهو كون لباس المصلي مغصوبا ، وسيأتي التعرض لحكمه .
بقي الكلام في غير الساتر بالفعل من اللباس والمحمول المغصوب . فبناء على القول بأنّ الهوى في الركوع والسجود مقدمة لهما تكون الصلاة في اللباس المغصوب
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 136
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٣٦