وبتعبير الميرزا قدّس سرّه انّ الصلاة منتزعة من مقولة الوضع والكيف ، والغصب منتزع من مقولة الأين ، فكيف يجتمعان . واما لو قلنا بأنّ الهوى والانحناء مقوم للركوع ومن ثمّ لا يقال : « ركع زيد » لو قام من جلوس إلى أن وصل إلى تلك الهيئة فلا محالة يتحد مورد الأمر والنهي ، فيمتنع اجتماعهما . هذا من حيث الركوع .
وامّا من حيث السجود ، فان قلنا : بأنه عبارة عن مماسة الجبهة للمسجد فلا اجتماع ، لأنّ المماسة لا تكون غصبا . وإن قلنا : بأنه عبارة عن وضع الجبهة الَّذي هو متقوم بالاعتماد على الأرض وجعل ثقله عليها يكون من مورد امتناع اجتماع الأمر والنهي ، فيقدم جانب النهي ويحكم بفساد الصلاة .
نعم تصح الصلوات غير المشتملة على الركوع والسجود ، كصلاة الميت والصلاة الإيمائي خصوصا إذا كانت بالعين .
وبالجملة الغصب عنوان ينتزع عن التصرف في ملك الغير والاستيلاء العدواني على الشيء ، مثلا لو شرب الإنسان الماء المغصوب ، فعنوانه المتأصل هو الشرب ، وينتزع عنه عنوان الغصب أيضا .
ولا وجه لما ذكره الميرزا قدّس سرّه من انّ الغصب من مقولة الأين فلا يصدق على الصلاة التي هي من مقولة الكيف والوضع مثلا ، لأنّ المقولات متباينة ، فانّ ذلك انما هو في المقولات المتأصلة ، واما العناوين الانتزاعية فيمكن اجتماعها في مورد واحد ، وتعدد العنوان الانتزاعي لا يستلزم تعدد المعنون .
وعلى هذا فاجتماع الأمر والنهي في الصلاة في المكان المغصوب المشتمل على الركوع والسجود يكون من جهتين .
امّا من ناحية السجدة بناء على كونها متقومة بالاعتماد على الأرض كما هو الصحيح ، ومن ثم لا تجوز السجدة على مكان لا يمكن الاستقرار عليه كالوحل والرمل . نعم بناء على أن تكون السجدة مجرد مماسة الجبهة فلا اجتماع من هذا
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 134
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٣٤