ونلتزم بذلك ، أما صلاة الميت فقد ورد في الأخبار انها ليست بصلاة ، وانما هي دعاء ، معلَّلا بأنه ليس فيها ركوع ولا سجود ، ولذا لا يعتبر فيها شيء ممّا يعتبر في الصلاة عدا ما دل الدليل بالخصوص على اعتباره فيها كالقبلة .
وأما صلاة الغريق ، فهي أيضا ليست بصلاة ، وانما التكبيرات الأربعة التي هي وظيفته يكون كل تكبير منها بدل من ركعة ، فهي وظيفة معيّنة غير الصلاة شرعت في حقّه ليشتغل في حال موته بذكر اللَّه تعالى ، وليس ذلك بصلاة ، ولا يكون الغريق مكلَّفا بها أصلا ، وإلَّا لكان عليه الإتيان بما يقدر من اجزائها ولو بتكبيرة الإحرام والبسملة ، مع أنه لم يقل أحد بوجوبها عليه .
ثم انا بعد ما أبطلنا إمكان تصوير الجامع على الصحيحي وبنينا على استحالته فلا نحتاج في مقام الإثبات إلى دليل بعكس ما ذكره في « الكفاية » ، فإنه بعد استحالة تصوير الجامع الأعم يلتزم بالصحيح ونحن بالعكس .
وما استدلّ به للصحيحي من الأخبار الواردة في أن الصلاة معراج المؤمن ، وعمود الدين ، وتنهى عن الفحشاء وأمثال ذلك لا دلالة على شيء منها ، وذلك لأن المراد من الصلاة فيها هو الصحيح لا المسمّى ، وفيها قرينة عقلية على ذلك ، مضافا إلى أن تلك الصلاة لا يمكن أن تكون موضوعا له للفظ الصلاة حتى على الصحيحي ، لأنه يعتبر فيها الصحّة الفعلية المتوقّفة على أمور لا يمكن أخذها في المسمّى ، على أن الصلاة كثيرا ما تستعمل في الفاسدة ، فيقال يعيد صلاته أو النهي عن الصلاة في الحرير ونحوه ممّا لا يصحّ الصلاة فيها ، فلا يخفى ان ما ذكرناه في الصلاة يجري في كل ماهية مخترعة يكون لها مراتب ، وفيما ليس له إلَّا مرتبة واحدة كالصوم مثلا ، فلا مجال للنزاع في الصحيح والأعم أصلا ، وبهذا نختم الكلام فيما قيل في تصوير الجامع في المقام .
واما ثمرة البحث فالمشهور ذكروا فيها أمرين :
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 83
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٨٣