بعينه يكون جامعا على الأعمي لو قطعنا النّظر عن صدوره عن الفاعل الخاصّ ، فان كل صلاة تكون صحيحة من أي شخص يمكن أن تكون فاسدة إذا فرضنا صدورها عن شخص آخر . بيان ذلك : هو ان الصلاة التي هي مركبة من أفعال خاصة لا تختلف تلك الأفعال من حيث عناوينها الأولية ، فان القيام قيام صدر من أي شخص ، والركوع ركوع كذلك ، وهكذا السجود وسائر الأفعال ، ولكن تختلف من حيث صدورها عن المصدر ، فنفس الأفعال الخاصة إذا صدرت من الحاضر تكون صحيحة بعينها ، وإذا صدرت من المسافر تكون فاسدة أو بالعكس . وعليه فبإلغاء جهة الصدور من الجامع بين الافراد الصحيحة يكون جامعا بين الصحيحة والفاسدة ، انتهى . وفيه : ان هذا يتوقف على مقدمتين : الأولى : ان نتصور الجامع الصحيحي ، وقد عرفت انه ممنوع . الثانية : أن تكون الكلَّية من الطرفين ، بمعنى ان كل ما يكون صحيحا يمكن فرضه فاسدا وبالعكس كل ما يكون فاسدا يمكن فرضه صحيحا . وهذا أيضا ممنوع ، فان الكلَّية ليست إلَّا من طرف واحد ، إذ كل ما يكون صحيحا يمكن فرضه فاسدا ، ولكن ليس كل ما يكون فاسدا يمكن فرضه صحيحا ، كالصلاة بلا طهور أو بلا ركوع أو مع خمسة ركوعات فتأمّل . ومنها : ما نقله في الكفاية ( 1 ) عن المحقق القمّي من أن المسمّى لهذه الألفاظ انما هو الأركان وبقية الأجزاء والشرائط دخيلة في المأمور به لا الموضوع له ، وقد أورد عليه بوجوه ثلاثة : الأول : ان لازمه أن يكون استعمال اللفظ في مجموع الأركان والاجزاء
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 78
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٧٨
هامش
( 1 ) كفاية الأصول - المجلد الأول - ص 37 .