أو ذئبا إلَّا ان ذلك لا يصح في هذه الألفاظ ، إذ لو كانت موضوعة لمفهوم الماهية الناهية عن الفحشاء ، مثلا من قبيل الوضع العام والموضوع له العام ، فلازمه أن تكون مرادفة مع هذا العنوان .
وفيه : أولا : وهو خلاف ما يفهمه العرف منها ، فان أهل العرف لا يفهمون من لفظ الصلاة إلَّا نفس الأركان .
وثانيا : محل الكلام تصوير الجامع الحقيقي الَّذي تكون نسبته إلى الافراد نسبة الطبيعي إلى مصاديقه ، وليس هذا المعنى كذلك ، بل هو عنوان انتزاعي تكون الأشخاص منشأ لانتزاعه ، كما في عنوان القائم المنتزع من الذات المتصفة بذاك الوصف ، فإنه ليس كلَّيا منطبقا على ما في الخارج ، إذ الموجود في الخارج ليس إلَّا الذات وتلك الصفة لا غير ، ولو كانت موضوعة لكل ما يكون ناهيا أي ناهيا عن الفحشاء والمنكر بنحو الوضع العام والموضوع له خاص كما في وضع الحروف لواقع التقيدات ، فهو مخالف لمبناه من كون الموضوع له فيها عاما كالوضع ، مضافا إلى انّا نرى وجدانا انه يحمل على معاني هذا الألفاظ ما يحمل على نفس الطبيعي .
ومما قيل في تصوير الجامع ما ذكره بعض المدقّقين من ناحية العناوين الثانوية وملخص ما أفاد : ان للأفعال عناوين أولية وعناوين ثانوية متولَّدة منها ، والعناوين الأولية للأفعال لا تختلف ولا تنفك عنها باختلاف الأزمان والأمكنة والأشخاص أصلا ، مثلا القيام بعنوانه الأولي قيام ، فهو قيام في كل مكان وفي كل زمان وبالنسبة إلى كل قوم ، واما العناوين الثانوية فهي تختلف باختلاف الأزمان والأمكنة والعادات ، كعنوان التعظيم والاستهزاء وأمثال ذلك ، فان القيام عند قوم يكون بالعنوان الثانوي تعظيما وعند طائفة لا يكون كذلك ، وتعظيم العالم يكون بنحو وتعظيم الملك يكون بنحو آخر وتعظيم الوالد يكون بكيفية ثالثة إلى غير ذلك ، بل يمكن ان يختلف بالجعل ، مثلا يجعل الملك تعظيمه بلبس لباس مخصوص ،
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 76
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٧٦