بخلاف التكرار في المقام فإنه يكون في متعلق الحكم . وكيف كان البحث في المقام تارة يقع عما يقتضيه الإطلاق اللفظي ، وأخرى : عما يقتضيه الأصل العملي . اما ما يقتضيه الإطلاق اللفظي أي فيما إذا كان المولى في مقام البيان فتحقيق الكلام فيه انا مهما نشك في مادة الأمر أو في مواد هيئة المشتقّات ، فلا نشك في أنها مشتركة مع مواد سائر المشتقات ، كما لا نشك أيضا في عدم دخل شيء من المرة والتكرار في مادة غير صيغة الأمر من المشتقات ، ولذا لو قيل « زيد أكرم عالما » لا يعلم منه انّ إكرامه كان دفعة واحدة أو دفعات ، أو انه أوجد فردا من الإكرام أو أتى منه بافراد ، وهكذا لا نشك في انّ كل من المرة والتكرار أجنبي عن مفاد الهيئة على جميع الأقوال ، وعليه فمفاد الصيغة ليس إلَّا طلب الطبيعي والبعث نحوه ، ويمكن إيجاده مرة واحدة أو مرات ، إلَّا انه من الخارج معلوم انه لا يمكن الامتثال عقيب الامتثال . فلو أتى المكلف بطبيعي المأمور به بما له من القيود والخصوصيات دفعة واحدة فقد سقط التكليف ، وإلَّا لزم الخلف ، ولا يبقى مجال للامتثال الثاني بعد فرض سقوط الأمر ، وما ورد في تكرار الصلاة جماعة أجنبي عما نحن فيه كما سنبيّنه في بحث الأجزاء . وامّا ما ذكر المحقق الخراسانيّ ( 1 ) من بقاء الغرض الأقصى وإمكان الامتثال عقيب الأمثال من تلك الجهة . ففيه : ما لا يخفى فإنّا لسنا بمكلَّفين بتحصيل الغرض الأصلي ، وانما يلزمنا الخروج عن عهدة تكاليف المولى وتحصيل المصلحة المترتبة على المأمور به ،
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 214
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢١٤
هامش
( 1 ) كفاية الأصول - المجلد الأول - ص 122 .