الجهة الرابعة :
يقع البحث فيها عن نقاط أربع : الأولى - في انّ الطلب والإرادة هل هما موضوعان لمفهوم واحد كما في الكفاية ( 1 ) ، أو انّ مفهوم كل منهما مغاير مع مفهوم الآخر ؟ الثانية - في بيان معاني الجمل الإنشائية والجمل الخبرية ، والبحث عن هاتين الجهتين لغوي لفظي . الثالثة - في إنه هل لنا وجدانا غير الصفات النفسانيّة الوجدانية من الحب والشوق والعزم والإرادة صفة أخرى تسمى بالكلام النفسانيّ كما ذهب إليه الأشاعرة أم لا ؟ الرابعة - في انّ العباد في أفعالهم هل يكونون مقهورين بالإرادة القاهرة الأزلية أو انّ القوة والقدرة من اللَّه والأفعال تصدر بإرادة العبد واختياره ؟ والبحث عن هاتين الجهتين بحث كلامي كما هو واضح . النقطة الأولى : فدعوى اتحاد الطلب والإرادة يمكن أن تكون من جهتين . فتارة : يدعى انهما متحدان مفهوما نظير المترادفين وهذا الَّذي يظهر من الكفاية ( 2 ) ، وأخرى يسلم : تغايرهما مفهوما ولكن يدعى اتحادهما مصداقا وانّ ما يصدق عليه الطلب خارجا بعينه تصدق عليه الإرادة وبالعكس ، أي يكون بينهما من النسب الأربع التساوي ، نظير لفظ الكاتب بالقوة والضاحك بالقوة أو لفظ الإنسان والبشر ، لو لم يكونا مترادفين . وكلتا الدعوتين باطلتان ، ومفهومهما مفهومان متباينان لا ارتباط بينهما