تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
كما اننا لا يمكن أن نرتضي ما ذهب إليه المتصوفة ، من حصر معرفة الله ، بطريق الكشف والحدس وذلك : أولا : لأن فيه إهدارا لقيمة العقل ، وشلا لفاعليته وقدرته على الخلق والإبداع ، وهذا ينافي الحث الذي ورد به القرآن الكريم ، على تدبر الكون بجميع مناحيه ، بالعقل والتفكر فيه . ثانيا : إن هذه الطريقة - طريقة الصوفية في المعرفة - إن سلمنا وجودها ليست عامة للناس بما هم ناس ( 1 ) . ثالثا : إن هؤلاء الصوفية بمنهجهم الذوقي هذا ، يحطمون أسس المعرفة العقلية ، إذ لا بد من مبادئ معينة ، وأسس محددة للمعرفة ، أما ان تجيء هذه المعرفة بطريق لا يدري الفرد كيف حصلت له ، فهذا لا يعد طريقا عقليا محددا ( 2 ) . رابعا : إن ما يتراءى من كلمات المتصوفة الغائمة التي يرددونها ، ان حالة الكشف أو المعرفة عندهم ، ليست كمالا طبيعيا ، بل هي كمال غير طبيعي . أي كمال إلهي ، لا يمنحه الله لجمهور الناس ، بل لخصوص سعدائهم . وإذا كانت تلك المعرفة كمالا غير طبيعي فعلى أية جهة يمكن أن يوجد للموجود الطبيعي كمال غير طبيعي . ومعنى انه غير طبيعي ، انه شذوذ عن دائرة الإنسانية العاقلة المدركة .
هامش
( 1 ) الكشف عن مناهج الأدلة لابن رشد 44 . ( 2 ) النزعة العقلية في فلسفة ابن رشد لمحمد عاطف العراقي 212 .
دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 75 | محمد جعفر شمس الدين