تمهيد :
قد نجد في الماضي ، والحاضر ، والمستقبل ، بشرية لا تعرف العلم ، أو الفن ، أو الفلسفة ،
ولكن ، ليس ثمة مجتمع بلا دين .
إن من أسباب الدين الدهشة للظواهر الطبيعية التي تفجأ الناس .
ومن هنا ولد شعور الدهشة في تفكير الإنسان قوى تختفي وراء هذه الظواهر .
هذان القولان ، الأول لول ديورانت . والثاني لبرجسون ، يعبران عن حقيقة واقعة ، لازمت
الإنسان منذ كان له وجود على سطح هذه الأرض .
هذه الحقيقة ، هي أن وجود الإنسان لم ينفك عن إحساس داخلي عنده بوجود قوة وراء هذه
الظواهر الطبيعية ، التي تطالعه في كل وقت .
وقد كان هذا الإحساس عنده ، باعثا له على البحث والاستقصاء ، عله يطلع على هذه
القوة ، وحدودها ، ليروي غلته وتعطشه لمعرفتها .
وقد سار الفكر الإنساني في سبيل تحصيل تلك المعرفة ، بخطوات متعثرة ، يقع مرة ، ويقوم
أخرى ، مما زاد في قلقه وحيرته ، ورسم في مخيلته صورا غامضة زادت من غموض الرؤية
لديه ، وجعلته يتيه في خيالات وأوهام حولت حياته إلى عذاب .
بقي الإنسان على وضعه هذا ، يرى سرابا فما يركض نحوه ، حتى يصدمه الواقع المرير .
واقع الوهم والخيال ، حتى شاءت السماء أن تضع حدا لقلقه وحيرته وأوهامه ، فكان
الإسلام وكان التصور السليم والمعقول ، لهذه القوة ، التي أخذ غموضها وخفاؤها من
الإنسان كل وقته وكل استقراره . وراح علماء الإسلام ومفكروه ، يحاولون تجلية هذه
الحقيقة وتوضيحها ، ليقربوها إلى أذهان بني الإنسان .
دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 71
مساهمون: محمد جعفر شمس الدين
ص٧١