أما الطفرة من أحد طرفي القطر في الدائرة ، إلى الطرف الآخر ، من دون مرور بمركزها
فمستحيلة .
وهذه الفرقة من المشبهة ، بظهورها بهذا الشكل ، وبهذه الصورة ، وبهذه الأفكار ، حطمت كل
القواعد والأصول المتعارفة ، لظهور أية جماعة فكرية أو غيرها في كل زمان ومكان .
أضف إلى ذلك ، انها لم تدل بآرائها حول حكم شرعي ، أو مشكلة تتعلق بالمخلوق ، وإنما
تجاوزت ذلك كله ، لتفلسف ذات الخالق وصفاته .
ومن هنا كان لا بد ، من وضع علامة استفهام كبيرة ، مع علامة تعجب على هذه الظاهرة ،
متمثلة فيما يسمى بالمشبهة أو المجسمة .
وتظهر منطقية موقفنا هذا ، إذا اطلعنا على أن التشبيه والتجسيم ، لهما جذور في
اليهودية ، والنصرانية . بل إن اليهود - كما يذكر الرازي - ( 1 ) أكثرهم من المشبهة .
وإذا كان الأمر كذلك فليس من البعيد أبدا ، أن يكون هؤلاء ، المجسمة الذين برزوا على
المسرح بهذا الشكل الملفت للنظر ، من أعداء الإسلام ، والحاقدين عليه ، تظاهروا
بالإيمان وأبطنوا الكفر ، ليقوضوا دعائم الدين من داخل ، وليشككوا المسلمين في
عقيدتهم ، ببثهم مثل هذه الآراء الفاسدة التي - كما يقول الشهرستاني - لا تدل على
عقل ولا علم ( 2 ) .
ولعله من هنا ، عبر عنهم أئمة أهل البيت عليهم السلام ، بأنهم مجوس هذه الأمة أو يهود
هذه الأمة .
هامش
( 1 ) إعتقادات فرق المسلمين والمشركين 63 وراجع ما قلناه في هامش ص 34 من هذا
الكتاب .
( 2 ) الملل والنحل 1 / 75 وما بعدها .