شرح
أقول : تقدم في أوائل الجزء الأول من الكتاب : ان لنا علما إجماليا بوجود أحكام إلزامية في الشريعة المقدسة ، وتلك الأحكام منجزة علينا ، ومقتضى ذلك لزوم تحصيل العلم بالفراغ منها ، ولا يكاد يحصل ذلك الا بالعلم بإجزاء العبادة ، وغيرها من الأمور المعتبرة فيها ولولاه لم يحصل له الأمن من احتمال العقاب ، والعقل يلزمه بذلك الوجوب : اما لدفع الضرر المحتمل ، أو وجوب شكر المنعم حسبما فصلناه فلاحظ وليعلم انه بعد تمامية البيان من قبل الشريعة واستقلال العقل بلزوم تعلم اجزاء الواجب من باب المقدمة لامتثال التكليف المنجز ، وعدم جريان البراءة العقلية أو النقلية لا يكاد يفرق العقل بين كون التعلم مقدمة علمية لامتثال التكليف المنجز ، أو مقدمة وجودية له بحيث لا يمكنه الإتيان بالواجب الا بالتعلم ، وذلك كما في الجاهل باللغة العربية فإنه لا يتمكن من الإتيان بالقراءة الا بتعلم اللغة ، فالتعلم عند ذلك من المقدمات الوجودية .
وذلك اما إذا كان التعلم والمعرفة مقدمة علمية لامتثال التكليف فلانة لا إشكال في حكم العقل بلزوم التعلم بعد صيرورة الواجب مطلقا بشرائطه العامة والخاصة وذلك واضح .
بل يجب ذلك قبل تحقق الشرط أو الوقت إذا كان المكلف عالما من نفسه عدم التمكن من التعلم بعد الوقت أو بعد تحقق الشرط .
نعم إذا كان بحيث يمكنه التعلم بعد الوقت أو بعد تحقق الشرط فلا يجب التعلم قبلهما ، ومن هنا لا يتعلم بعض الحجاج واجباتهم في الحج قبل الاستطاعة بل قبل الاشتغال بالمناسك لإمكان تعلمهم حال إتيانهم المناسك فيحصل لهم بذلك العلم