تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
شرح
أقول : تقدم ان المراد بجواز البقاء : الجواز بالمعنى الأعم الشامل للوجوب فان قلنا بوجوب تقليد الأعلم وكان الميت اعلم يجب البقاء ، وان كان الحي اعلم يجب العدول والا يكون مخيرا . وقد تقدم أيضا انه بطرو الموت على المجتهد يسقط آرائه عن درجة الاعتبار ولا تكون صالحة للاحتجاج من غير فرق في ذلك بالنسبة إلى سائر المسائل التي أفتى بها أو خصوص مسئلة حرمة البقاء فلا بد للعامي بعد موت مقلده ان يرجع إلى الحي الواجد للشرائط فان أفتى بجواز البقاء على تقليد الميت فيصح البقاء في جميع المسائل غير مسئلة حرمة البقاء . اما صحة البقاء في سائر المسائل فواضحة ، واما عدم الصحة بالنسبة إلى مسئلة حرمة البقاء فلاستحالة شمول فتوى الحي بجواز البقاء لمسئلة حرمة البقاء . وذلك لان البقاء على تقليد اما يكون محرما في الشريعة ، أو يكون جائزا ، ولا ثالث لهما . فإن كان محرما في الشريعة فتكون فتوى الحي بجواز البقاء على تقليد الميت غير حجة فكيف يمكن إثبات حجية فتوى الميت بها ، وان كان البقاء جائزا فيها ففتوى الميت بحرمة البقاء غير حجة . والمتحصل من ذلك ان فتوى الميت بحرمة البقاء لا يحتمل أن تكون حجة في الواقع حتى يثبت حجيتها بفتوى الحي فلا يعقل شمول فتوى الحي بالجواز بفتوى الميت بالحرمة ومع عدم شمول فتوى الحي بالجواز لمسئلة حرمة البقاء يتعين أن تكون شاملة لسائر المسائل الفرعية من دون تزاحم .