تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
أنحاء احتياطات الأعلم أقول : عدم الفتوى للأعلم في الحكم الواقعي تارة يكون لعدم مراجعته كما هو حقه بمدارك المسئلة لاحتياج المسئلة إلى فحص زائد لم يمكنه بعد وذلك كما قد يقال : ان المسئلة محتاجة إلى التأمل ، أو مزيد التأمل ، أو لا يخلو عن النظر ، أو غير خال عن الاشكال . ونحو ذلك من العبائر ، فاحتياط الأعلم في هذه الموارد بلحاظ عدم تيسره للفحص اللازم عن الأدلة ، وكون الشبهة بدوية قبل الفحص . وأخرى للخدشة ، والاشكال بمدرك المسئلة ، وعدم تمامية ما يحتج به غير الأعلم بفتواه . وثالثة : يكون للأعلم فتوى بالحكم الظاهري كما إذا أفتى بوجوب الاحتياط في موارد العلم الإجمالي وتعارض الأدلة ، فالأعلم وان لم يكن له علم بالحكم الواقعي في المسئلة الا أنه يكون عالما بالحكم الظاهري ولذا يفتي بوجوب الاحتياط جواز المراجعة إلى غير الأعلم في بعض أنحاء احتياطات الأعلم
شرح
ففي صورة الأولى ، يجوز المراجعة إلى غير الأعلم لكونه عالما وفقيها تشمله أدلة حجية الفتوى ، من غير معارض له . وبعبارة أخرى ، حيث لم يكن للأعلم رأى ولا هو عالم بالحكم فعلا فلا مانع للمراجعة إلى غير الأعلم . وبعبارة ثالثة ، وجوب تقليد الأعلم انما هو في فرض وجود الفتوى له ، فإذا لم تكن له فتوى فعلا فلا موقع للمراجعة إليه بل تكون المراجعة إليه مراجعة الجاهل إلى مثله .