وربّما يطلق الغريب حتّى في عرف المحدّثين والرواة على حديث اشتمل متنه
على لفظ غامض بعيد عن الفهم ؛ لقلّة استعماله في الشائع من اللغة ، ويسمّى بالغريب
لفظاً وهو فنّ مهمّ من علوم الحديث قد صنّف فيه جماعة من العامّة والخاصّة . ( 1 )
ومنها المشهور وهو الشائع عند أهل الحديث بأن ينقله جماعة منهم .
ومنها الشاذّ وهو ما رواه الثقة مخالفاً لما رواه الأكثر ، فإن رواه غير الثقة فهو
المنكر والمردود . وقيل : هو ما ليس له إلاّ إسناد واحد شذّ به شيخ من شيوخ الحديث
ثقةً كانت أو غير ثقة ، فما كان من غير ثقة فمتروك ، ويقال له : الحديث المنكر وغير
المعروف . وأمّا ما عن الثقة ففي قبوله وعدمه والتفصيل فيهما أقوال ويرادف الشاذّ
النادر ، فهما هنا مترادفان ويطلق أحدهما على الآخر والشائع استعمال الشاذّ
واستعمال النادر نادر ويستفاد ترادفهما من قوله ( عليه السلام ) في المرفوعة : " ودع الشاذّ النادر " .
ومنها المحفوظ وهو في قبال الشاذّ من الراجح المشهور .
ومنها المنكر والمردود وهما أيضاً مترادفان .
ومنها المعروف وهو ما كان في قبال المنكر من الروايات الشائعة .
ومنها المصحّف ( 2 ) وهو ما غيّر إمّا بعض سنده بغيره كتصحيف " بريد " - بالباء
الموحّدة المضمومة والراء المهملة والياء المثّناة من تحت والدال المهملة ب " يزيد "
بالياء المثنّاة التحتانيّة والزاي المعجمة ، ثمّ المثنّاة من تحت ، وتصحيف " حريز "
بإهمال الأوّل وإعجام الأخير ب " جرير " بعكسه ؛ وإمّا بعض متنه بغيره كتصحيف
" شيئاً " بإعجام أوّله ثمّ المثنّاة التحتانيّة ثمّ الهمزة عن " ستّاً " بإهمال أوّله ثمّ المثنّاة ( 3 ) من
هامش
1 . قيل : وأوّل من صنّف فيه النضر بن شميل . وقيل : أبو عبيدة معمّر بن مثنى ثم أبو عبيدة القاسم بن مسلم
وابن قتيبة والخطابي ثمّ ابن الأثير والزمخشري والهروي وزاد في غريب الحديث غريب القرآن
والشيخ الطريحي في المجمع ، " منه " .
2 . والتصحيف إمّا محسوس لفظي بصري كأمثلة المتن وإما سمعي في مواد الألفاظ أو في صورها
وكيفياتها وحركاتها كتصحيف عاصم الأحول بواصل الأحدب والدجاجة بالزجاجة وإمّا معقول معنوي
كتصحيف " هجر " في قول عمر في حديث مرض النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بمعنى الهذيان ، بمعنى شدّة الوجع ؛ " منه " .
3 . كما في حديث " من صام رمضان وأتبعه ستّاً من شوّال " فصحّفه الصولي بقوله : شيئاً منه ، " منه " .