يرجع إلى ذات الرواة وأوصافهم من حيث مدخليّة ذلك في اعتبار الحديث وعدمه -
أنسبُ بعلم الرجال ، وكذا في كيفيّة أنحاء تحمّله من السماع والقراءة والإجازة
وغيرها ؛ إذ في ذلك أيضاً مدخل تامّ في اعتبار الحديث وعدمه وقوّته وضعفه فيراعى
مطلقاً ولا أقلّ في مقام التعارض والترجيح .
نعم ، البحث في أقسامه باعتبارات أُخر - من المتواتر والآحاد والغريب والشاذّ
وغيرها من قبيل هذه الأقسام - بعلم الدراية أنسبُ وإن كان لبعض أقسامه مدخل فيما ذكر .
[ وجه الحاجة إلى علم الرجال ]
وعلى كلّ حال ، فوجه الحاجة إلى هذا العلم ، وفائدته المحتاج إليها للفقيه ، والّذي
اضطرّ عامّة المجتهدين وافتقرهم إليه ، هو أنّ استنباط الأحكام - الواجبَ عيناً أو كفايةً -
موقوف في أزماننا أو مطلقاً على النظر في الأحاديث ؛ لوضوح عدم كفاية غيرها ، وغناه ( 1 )
عنها ، ولا ريب في أنّ أخبارنا المدوّنة في الكتب الأربعة وغيرها ليست بأجمعها معتبرة ،
فيتوقّف معرفة ما هو معتبر في نفسه وما ليس بمعتبر كذلك عليه وكذلك يتوقّف عليه
معرفة ما هو أرجح من حيث السند ممّا ليس كذلك في صورة التعارض .
ومن زعم من القاصرين ( 2 ) أنّ أخبار الكتب المتداولة بين أصحابنا الإماميّة أو
خصوصَ المدوّنة في الأربعة المعروفة منها ، قطعية الصدور عن الأئمّة ( عليهم السلام ) - بزعم
استفادته من أُمور واهية ومحصّلها القطع بأخذ ما فيها عن الأُصول الأربعمائة
المعروفة في عصرهم ، وأنّ السبب في تعارضها ليس إلاّ التقية فلا حاجة إلى العلم
المذكور ، - فقد جاء بشطط من الكلام كقصر باعهم عن الوصول إلى مبادي العاليات ،
وانتهاء نظرهم دون البلوغ إلى نهاية التحقيقات في غير المقام ، وذهابهم إلى ما يخالف
العيان ، ويكذّبه كلّ مستقيم الذوق والوجدان ، إذ مرجع كلامه - كما أشار إليه بعض
هامش
1 . عطف على " كفاية " أي عدم غنى الفقيه عن فائدة علم الرجال .
2 . من الفرقة الأخبارية ، " منه " .