وقيل : أحسن التعاريف هو " أنّه يبحث فيه عن أحوال الرواة التي لها مدخليّة في
تشخيص ذواتهم أو في حال رواياتهم " انتهى .
والأخصر أن يقال : " هو ما وضع لمعرفة الحديث المعتبر عن غيره " .
وكيف كان ، فمعرفة أنّ زرارة - مثلاً - كان إماميّاً عادلاً أو نحو ذلك ، و [ أنّ ] عبدَ الله
ابن كوّا ملعون خارجي ، فهي من علم الرجال ، وموضوعه هو رواة الحديث .
[ تعريف علم الدراية ]
وأمّا " علم دراية الحديث ، فهو ما يبحث فيه عن سند الحديث ومتنه وكيفيّة
تحمّله وآداب نقله " ، فمعرفة أنّ الخبر الكذائي صحيح أو ضعيف - مثلاً - ، هي من علم
الدراية ، وموضوعه نفس الحديث ، وغايته معرفة ما يُقبل منه ليُعمل به وما يُرَدّ منه
ليُجتنب عنه .
[ مباحث علم الدراية والرجال ]
فالبحث في علم الدراية يتعلّق بالمفاهيم - كقولهم : " إنّ الخبر الصحيح ما كان
سلسلة سنده إماميّاً عادلاً ضابطاً " - لا بالمصاديق ، وبالجملة البحث عن السند فيه ليس
بعنوان تشخيص الرواة ، بل بالإشارة إلى بيان انقسام الحديث من جهة السند إلى
الأقسام المعروفة ، فالمذكور فيه أنّ ما كان جميع رواته عدولاً إماميّين ضابطين فهو
الصحيح عند المتأخّرين مثلاً وهكذا ؛ وليس فيه تشخيص راو أصلاً ، فمعرفة
الحديث - من حيث كونه مُسنداً ومُرسلاً وضعيفاً وصحيحاً ومُوثّقاً وغيرها من
الأقسام - من علم الدراية .
ومعرفة راوي الحديث - من كونه عادلاً وفاسقاً وثقةً ومجروحاً مثلاً - من علم
الرجال .
والبحث في تقسيم الحديث إلى أقسامه الأربعة - من الصحيح وغيره باعتبار ما
رسائل في دراية الحديث — صفحة 526
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص٥٢٦