وبالجملة : فلا دليل على الرواية والشهادة ، لا من الكتاب ولا السُنّة ولا غيرهما ، لا
أوّلا ولا ثانياً ولا ثالثاً ، كما عرفت مستوفىً .
مضافاً إلى أنّه لو فُرض إقامة الدليل على اعتبارها فلا يُسمن ولا يغني من جوع ؛
لنُدرتها وعدم وفائها في رفع الحاجة ، كما لا يخفى على مَن له أدنى تتبّع في القواعد
الرجاليّة من أحوال الرواة ونَقَلَة الأخبار .
على أنّه على فَرْض تسليم الشهادة ؛ فاللازم التعدّد ، كما ادّعى بعضٌ الإجماع عليه
وهو يلوح من عبارة المعالم ( 1 ) لعدم الدليل على خبر الواحد ، فالشاهد الواحد يكون حاله
كحال خبر الواحد في عدم الدليل على اعتباره ، فإذا انحصر التكليف في الأوّل وهو
اعتبار الظنّ الاجتهاديّ - كما قال المحقّق البهبهانيّ - من أنّ باب العلم في الأحكام
الشرعيّة وموضوعاتها يكون منسدّاً ، وما يتوقّف عليها من معرفة حال الرواة لابُدّ أن
يكون من باب الظنّ ؛ لعدم الدليل على اعتبار النبأ والرواية ، وكذا الشهادة ، فبعد انسداد
باب الرواية والشهادة انفتح باب اعتبار الظنّ ، وإلاّ لزم التكليف بما لا يُطاق ، أو رفع
التكليف عن العباد في أمثال هذا الزمان ، وبطلان كلٍّ منهما في المقام لا يحتاج إلى
البرهان ، وهو المطلوب .
الباب الثامن : في كيفيّة الرجوع إلى علم الرجال ، وطريقة ملاحظة كتبه ،
والتمييز بين المشتركات
اعلم أنّ كتب الرجال مُبَوَّبة بأبواب ثلاثة :
الأوّل : في الأسماء .
والثاني : في الكُنى ؛ بتقديم المُصَدَّر بالأب على المصدّر بالابن مثلا .
والثالث : في الألقاب .
وباب الأسماء مبوّبٌ بأبواب عديدة على وِفْق الحروف الهجائيّة وترتيبها ،
هامش
1 . معالم الدين : 204 - طبعة حجريّة ، منتقى الجُمان 1 : 16 .