المشهود له ، أو عندهما ، أو المعتبر عدالة المعدَّل وفسق المجروح ؛ بحسب اعتقاده
ورأيه - لو كان مجتهداً - أو رأي مجتهده - لو كان مقلّداً - ؟
فإن كان المناط الأوّل ؛ فلا حاجة لذكر السبب مطلقاً .
وإن كان الثاني ؛ فلا بدّ من ذكره مطلقاً - إلاّ إذا علم الموافقة - سواء طابق اعتقاد
الشاهد ورأيه أم لا .
نعم ، في الفرض الأخير يخرج من العدالة لو كان المعتبر عنده في الجرح
والتعديل هو رأيه ومذهبه .
وإن كان المناط عدالة المعدّل وجرح المجروح بحسب رأيه واعتقاده ، أو رأي
مجتهده ؛ فالوجه القول الثاني - وهو عدم الحاجة إلى التفصيل ، مع كون المعدِّل
والجارح ذا بصيرة بأسباب الجرح والتعديل - .
بل الأصل والتحقيق يقتضي ذلك ، وعمل العلماء وسيرة الفقهاء خلفاً عن سلف
وجيلا بعد جيل ؛ على ذلك .
نعم ، لو لم تكن مخالفة رأي المجتهد من المعاصي الكبيرة المفيدة للجرح ؛ فلا
وجه لجرحه ، بل يصير الجارح بذلك مجروحاً وفاسقاً ؛ لتفسيقه المؤمن من غير وجه ،
وإن كان مثل ذلك - عنده - من المعاصي الكبيرة ، أو عند مجتهده ، أو عند المشهود له .
وبالجملة : المناط في التفسيق والتعديل ملاحظة الذي كان رأيه مخالفاً للآخَر في
الواجب والمستحبّ والإباحة والحرمة .
اللّهمّ إلاّ أن يقال : عدم جواز تخطئة حكم تكليفيٍّ لا ملازمة بينه وبين الحكم
الوضعيّ الذي هو محلّ النزاع ، فإنّ النزاع - فيما نحن فيه - [ في ] جواز الاعتماد على
الشهادة المطلقة أم لا ، مع أنّ الأصل يقتضي العدم ، فالأَوْلى التمسّك بعمل الطائفة ،
والسيرة المستمرة القريبة من الإجماع ، لو لم نَقُل بأنّه في أمثال زماننا إجماعٌ .
الباب السابع : في علاج التعارض بين أسباب المدح والذمّ
اعلم أنّ التعارض على أقسام :