وفي حكمها [ قولهم : ] " ليس بذلك " و " رواية الضعفاء " ( 1 ) وقولهم : " مختلِط "
و " مُخلِّطٌ " ونحو ذلك ممّا يقتضي عدم الاعتناء بالرواية ، ولم يكن طعناً في نفس الراوي .
الباب السادس : في بيان أنّه هل يُشترط ذكر السبب في الجرح والتعديل
مطلقاً - كما قيل - تمسّكاً بالاختلاف في أسبابهما الموجب للزوم بيانهما - كما
قيل - أم لا ؛ تمسّكاً بعدم الحاجة إليه مع البصيرة - كما قيل به أيضاً - وعدم الاعتبار
بدونها ، بل الشهادة بدونها فسق ، أو لزومه في الأوّل دون الثاني ، أو العكس ؛ تمسّكاً
بكفاية مطلق الجرح في إبطال الرواية ؛ لكونه موافقاً للأصل ، دون التعديل ؛ لكونه
مخالفاً للأصل ، مضافاً إلى تسارع الناس إلى الحمل على الصحّة .
وقيل بالأوّل مع عدم العلم بالموافقة للمشهود له ، وبالثاني مع العلم بها .
وقيل بالتفصيل الأخير ، مع التفصيل بين المشافهة وغيرها ، فقيل بالتفصيل
المتقدّم لو كانا مشافهةً .
أمّا إذا كانا بالكتابة ونحوها فلا حاجة إلى ذكر السبب ، إلاّ مع بيان اصطلاحه في العدالة
[ وكونه ] أدناها ( 2 ) فلا بدّ من ذكره في التعديل دون الجرح ، أو أعلاها فبالعكس ، أو مع العلم
بالمخالفة في الجملة ، أو إعلامه بها كذلك - وكون مذهب المشهود له حُسن الظاهر - فلا بُدّ
مطلقاً ، أو أعلى المراتب [ في العدالة ] فلا بدّ في التعديل دون الجرح ، أو أدناها فبالعكس ،
فإنّ الإطلاق في غير هذه الصُّوَر محمولٌ على الفرد الكامل ، وهو المعتبر ؛ حذراً من لزوم
التدليس ، ولهذا صار الإطلاق دَيْدَن العلماء ، فتحصل المظنّة الكافية .
مضافاً إلى أنّ اشتراط ذكر السبب يوجب الاختلال في تصحيح الأخبار ، المستلزم
تعطيلَ الأحكام .
والتحقيق أن يقال : إنّ المعتبر [ في ] الفسق والعدالة هل [ هما ] عند الشاهد ، أو
هامش
1 . كذا ، ولعلّ الصواب : كثرة روايته عن الضعفاء ، اُنظر : مقباس الهداية : 81 - الطبعة الحجريّة .
2 . أي : كون اصطلاحه ورأيه أدنى المراتب في العدالة ، اُنظر : لبّ اللباب : 479 .