وضبطه أمثال تلك الأمور ، وكذلك لِما سيجيئ في بيان الأمر الثاني من الشُّبُهات .
ولكنّ كلامنا فيمن أمكن له تحصيل العلم بالقواعد الرجاليّة بسهولة ، فكلّما
حصل له الظنّ - بعد بذل جهده - يكون معتبراً ، فباعتبار قوّته يقدّم على الظنّ البدويّ
النوعيّ الحاصل من تصحيح الغير الذي يزول بعد ملاحظة الاختلافات - على ما ذكرنا
مشروحاً - إذا قلنا بأنّ الظنّ الحاصل من تصحيح الغير وتضعيفه يكون معتبراً من باب
الظنون الاجتهاديّة .
وأمّا إن قلنا بأنّه من باب الرواية ؛ فالدليل على اعتبار ذلك الغير إن كان إجماعاً
فاعلم أنّ الإجماع من اللُّبِّيّات ، والقدر المجمع عليه من اعتبار قول العادل إنّما هو بعد
الفحص عن المعارض ، وأمّا قَبْلَه فلا دليل ، والدليل اللُّبّيّ لا عمومَ ولا إطلاقَ له ، فحينئذ
لا دليلَ على المدّعى ، وهو العمل بتصحيح الغير ولو قبل الفحص عن معارضه ، كما هو
مقصود المستدلّ .
و [ أمّا ] العمل بقوله بعد الفحص عن المعارض ؛ فهو عبارة أخرى عن المراجعة
[ إلى كتب ] الرجال .
وإن كان الدليل على اعتبار قوله من باب الرواية ومفهوم الآية - وهي قوله تعالى
( إِن جَاءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبأ ) الآية - فهو وإن كان دليلا لفظيّاً ، ولكنّ انصرافه عرفاً - أي قبول
قول العادل - إلى ما بعد الفحص .
وأمّا شمول المفهوم - وهو إن جاءَكم عادلٌ فاقبلوا أيّ نبأ ورواية تُصحّح ،
ولا يُتفحّص عن معارضه - فلا .
وإن قلنا بأنّ التصحيح والتعديل من باب الشهادة ؛ فنقول :
أوّلا : لا دليل على اعتبار مثل ذلك ، لِما عرفت أنّ ذلك من باب النقش ، فلا يكون
خبراً ، وأنّه ليس من الشهادة .
وثانياً : على فرض تسليمها ؛ هنا غير مسلَّمة ، لأنّها شهادة على المجهول .
وثالثاً : دلالة التصحيح على التعديل بالدلالة الالتزاميّة باللزوم البيّن بالمعنى الأعمّ
رسائل في دراية الحديث — صفحة 282
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص٢٨٢