بيانها إلى رمز قوله ( صلى الله عليه وآله ) .
فانحصر الأمر في الأوّل - أي الإخبار - وهو إمّا شفاهيّ ملفوظيّ ، أو مكتوبيّ .
فالأوّل ؛ للعلّة المتقدّمة - وهي وجود المُخْبِر ، [ وهو ] غير موجود - منتف ،
فانحصر في الثاني ، ومحلّه في علم الرجال .
والوجه الثاني : [ أنّ ] أكثر أخبارنا متعارضة ، والعمل بأحدها وتعيينه دون الآخر
بلا مُرجِّح قبيحٌ عقلا ، والتسوية بينهما - مع العلم بالراجح في الواقع - أيضاً قبيحةٌ ،
فلا بُدّ من تحصيل العلم بالمرجّح ، ويحصل ذلك من الرجال ، فلا بُدّ من تحصيل علم
الرجال ، وهو المطلوب .
والقول بأنّ العمل بالظنّ أيضاً قبيحٌ ؛ لعدم كونه مأموناً من الخطأ كنفس أحد
الخبرين لاشتراكهما في عدم استلزام إصابة الواقع ، وبعد عدم إمكان الجمع وطرحهما
فالحكم التخيير .
فيه أوّلا : [ أنّا ] نمنع قبح العمل بالظنّ مطلقاً - كما أثبتنا في الأُصول مفصَّلا - .
وثانياً : التخيير بين الخبرين المتعارضين تترتّب عليه مفاسدُ كثيرة سيّما في
المعاملات - كما حقّقناه في الأُصول أيضاً - .
هذا على تقدير تسليم عدم وجود المرجّح ، مع أنّ المفروض وجود العلميّ .
الوجه الثالث : أنّ حجّيّة خبر الواحد إمّا من باب التعبّد والآية ، أو من باب حصول
الوصف والمظنَّة ، وعلى التقديرين مرجعهما إلى علم الرجال .
أمّا الأوّل ؛ فواضح ، لاشتراط التبيّن - في خبر الفاسق - عن صدقه وكذبه في
موضوع المنطوق ، واشتراط العدالة لتحقّق الموضوع في المفهوم ، ومحلّ امتياز
الموضوعين فيهما علم الرجال ، وإن ذُكر في الأُصول باعتبار المنطوق والمفهوم ،
بحسب دلالة المطابقة منطوقاً ، والالتزام مفهوماً .
وأمّا الثاني ؛ فلا شك أنّ حصول الوصف من الخبر بعد الاطّلاع على وثاقة المُخْبِر
وعدالته ، وكذلك غيرها من أسباب المدح الموجب لحصول الظنّ بصدقه ، إذا الخبر
رسائل في دراية الحديث — صفحة 233
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص٢٣٣