نقول : إنّ اعتمادهم لا يُعرف كونه من جهة الوثاقة إلاّ بعد معرفة مذهبهم ، وهي
تحصل من علم الرجال ، بل لعلّ التصريح بالاعتماد لأجل التيمُّن والتبرُّك ، أو غير
ذلك .
ولقد أجاد المحقّق البهبهانيّ - طيّب الله ثراه ، وجعل الجنّة مَثْواه - حيث قال في
بعض رسائله : هاهنا شكوك قال بها محمّد أمين الأسترآباديّ .
كما صرّح بأشدَّ من ذلك المحقّق الطُّرَيْحيّ في جامع المقال ( 1 ) [ فقال ] كنايةً عن
الفاضل المذكور :
الخامسة : ذهب فردٌ من المتأخّرين إلى العمل بجميع ما ورد في الكتب المشهورة
من أخبارنا ، من غير فرق بين صحيحها [ وعليلها ] وضعيفها ، وسقيمها ؛ مدَّعياً حصول
العلم العادي بذلك حيث قال : إنّا نعلم عادةً أنّ الإمام ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب
الكلينيّ ، وسيّدنا الأجلّ المرتضى ، وشيخنا الصدوق ، ورئيس الطائفة - قدّس الله
أرواحهم - لم يَفْتَروا في إخبارهم بأنّ أحاديث كتبنا صحيحة [ و ] بأنّها مأخوذةٌ من
الأُصول المُجْمَع عليها ، ومن المعلوم أنّ هذا القدر من القطع كاف في جواز العمل
بتلك الأحاديث ، انتهى .
وأنت خبيرٌ بأنّ الإمام ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكلينيّ ليس كلامه بذلك
الصريح بأنّ أحاديثه مأخوذة من الأُصول المعتَمَدة المُجْمَع على صحّتها ، بل الذي
يتبيّن من حاله خلاف ذلك حيث اعترف بكثرة الأخبار واختلافها والتباسها ، ثمّ ذكر ما
هو المختار الصحيح عنده بواسطة الأمارات والقرائن ، ومَن هذا شأنه كيف يُحكم عليه
بهذا الحكم ؟ !
سلَّمنا ظهورَ ذلك منه في بادئ الرأي ، لكن ربّما كان عنده بمعونة القرائن ، فلا يتمّ
الاحتجاج به .
وأمّا السيّد المرتضى ؛ فإنّه صرّح بأنّ أكثر كتبنا المرويّة عن الأئمّة معلومة ،
هامش
1 . جامع المقال : 15 .