وحينئذ فالقول بصحّة جميع الأخبار غير وجيه عند مَن أنصف ، وفيما ذكرناه كفاية .
ومنه - أيضاً - يتبيّن ضعف الاعتماد في تصحيح الحديث وتضعيفه على توثيق
الكشّيّ والنجاشيّ والشيخ ونحوهم ، لأنّ صحّة الحديث وضعفه - إذ ذاك - مبنيّان على
تصديقهم بصحّة الطرق المقتضية لذلك ، ونحن نجوّز الخطأ عليهم في ذلك - كما
جوّزه بعضهم على بعض - لعدم علمنا بالقطع ، إلاّ الظنّ بالطرق التي استفادوا منها
الصحّة والفساد .
وإذا كان ذلك كذلك ؛ رجع الأمر في صحّة الأخبار وضعفها إلى القرائن والأمارات
المفيدة لذلك ، وكذا عدالة الرواة وعدمها ، فتكون لكثرة النظر والتطلّع على الأخبار ،
والخَوْض في كتب الجَرْح والتعديل ؛ زيادة مزيَّة لبلوغ [ أحاديث ] الإماميّة ، والله يهدي
من يشاء إلى صراط مستقيم .
إذا أحطْتَ خُبْرَاً بما حكينا ؛ عرفتَ أنّ ما اختاره الأسترآباديّ وأصرّ عليه من
الوجوه ؛ شكوكٌ واهية ، وما نسبه إلى المشايخ العظام فِرْيَةٌ بيّنةٌ ، ولو لم يكن ما ذكرناه
في جوابه كافياً ؛ فسنذكره بما لا مزيد عليه مشروحاً في المقام الثاني ، وحاصل أجوبة ما
ذكره الأسترآباديّ وبعض الأدلّة التي يعدّها الحرّ العامليّ من الوجوه التي سنذكرها عنه
قريباً .
والجواب مفصَّلا : أنّ القرائن التي يُدّعى منها صدوره ( 1 ) - بشهادة المشايخ الذين
صنّفوا الأُصول والكتب الأربعة - على وثاقة الرواة في سلسلة الأحاديث ؛ لم تبلغ إلى
حدّ البَداهة العقليّة ، والضرورة العلميّة ، بحيث يلزم من تصوّر اسم راو من أسامي
الرواة - يلزم من تصوّر الموضوع - العلمُ بوثاقته وعدالته ، من غير أن يرجع إلى خارج
نفس الخبر ، وكيفيّة أحوال المُخْبِر مدحاً وقدحاً ، أو [ ما ] في معناهما .
ولا شكّ أنّ تلك الملازمة وهاتيك الوثاقة غير ملازمة لذات الرواة - أي الأسماء -
وإن صرّح مصرِّحٌ بكونه موثَّقاً .
هامش
1 . أي : الخبر .