أحوط ، ومنهم من يكتفي به في أوّل حديث أو أوّل كلّ مجلس ويدرج الباقي عليه
قائلا في كلّ حديث : " وبالإسناد " أو " وبه " وهو الأغلب .
فمن سمع هكذا فأراد رواية غير الأوّل جاز له عند الأكثرين ( 1 ) ، ومنعه جماعة . ( 2 )
فعلى هذا طريقه أن يبيّن كقول مسلم : حدّثنا محمّد بن رافع ، قال : حدّثنا عبد الرزاق ،
قال : أخبرنا مَعمر عن همّام ، قال : هذا ما حدّثنا أبو هريرة ، وذكر أحاديث وكذا فعله
كثير من المؤلّفين .
وأمّا إعادة بعضهم الإسناد في آخر الكتاب فلا يرفع هذا الخلاف ، إلاّ أنّه يفيد إجازة
قويّة بالغة واحتياطاً . وأمّا إذا كان الجزء أو الكتاب إسناده إلى المؤلّف واحداً ، ومن
المؤلّف إلى فوق بأسانيد مختلفة وعطف عليه بقوله : " وبه " ، قال : " حدّثنا " في أوّل كلّ
حديث ثمّ أراد رواية حديث منه ؛ فإنّه يجوز له رواية غير الأوّل بإسناده قطعاً . وأمّا إعادة
الإسناد في آخر الكتاب فلا نعلمه إلاّ لأجل أن يسمعه من لعلّه حضر في أثناء الكتاب .
ثمّ اعلم أنّه قد جرت العادة عند العامّة بحذف " قال " ونحوه بين رجال الإسناد في
الخطّ ولكن ينبغي للقارئ التلفّظ بها ، وإذا كان فيه " قرئ على فلان " أو " أخبرك فلان "
أو " قرئ على فلان حدّثنا فلان " فليقل القاري في الأوّل قيل له : " أخبرك فلان " وفي
الثاني : " قال : حدّثنا فلان " . وإذا تكرّر قال كقوله : " حدّثنا فلان قال : قال فلان " فإنّهم
يحذفون أحدهما خطّاً فليتلفّظ بهما القاري ولو ترك القاري " قال " في هذا كلّه فقد
أخطأ ، والظاهر صحّة السماع .
الفائدة السابعة : في الإشارة إلى معرفة جملة من الأمور .
فاعلم : أنّ علم الحديث علم شريف به هو أشرف العلوم بعد علم القران ، وأنّ
تمامية علم القرآن لنا لا تكون إلاّ بعلم الحديث . وبالجملة : فإنّه يناسب مكارم
هامش
1 . منهم وكيع ، وابن معين ، والإسماعيلي على ما في تدريب الراوي : 401 .
2 . منهم أبو إسحاق الإسفرايني على ما في تدريب الراوي : 402 .