ولو روى حديثاً بإسناد ثمّ أتبعه إسناداً وقال في آخره : " مثلَه " فأراد سامعه رواية
المتن بالإسناد الثاني فالأظهر جوازه . وقد منعه جمع منهم ، واشترط بعضهم الجواز
بكون السامع متحفّظاً مميّزاً بين الألفاظ . وقيل : إنّ جماعة منهم من العلماء إذا روى
أحدهم مثل هذا ذكر الإسناد ثمّ قال : مثل حديث قبله متنه كذا . ( 1 )
ثمّ الظاهر أنّه لا فرق بين لفظة " مثله " ولفظة " نحوه " في هذا الباب ، ولا سيّما إذا
لوحظ جواز الرواية بالمعنى .
وقال بعضهم : يلزم المحدّث المتقن أن يفرق بين " مثله " و " نحوه " فلا يجوز أن
يقول مثله إلاّ إذا اتّفقا في اللفظ ، ويجوز " نحوه " إذا كان بمعناه . ( 2 )
هذا ، وأنت خبير بما فيه ؛ فتأمّل .
قيل : إذا ذكر الإسناد بعض المتن ، ثمّ قال : " وذكر الحديث " فأراد السامع روايته
بكماله فهو أولى بالمنع من " مثلُه " و " نحوه " ( 3 ) ، وأجازه البعض إذا عرف المحدّث
والسامع ذلك الحديث .
ولا يخفى عليك أنّ هذا إنّما يتّجه على تقدير شموله بالإجازة ، ويكون على
مذهب من أجاز في القول المجاز " أخبرنا " و " حدّثنا " .
والاحتياط أن يقتصر على المذكور ثمّ يقول : " قال " و " ذكر الحديث وهو كذا "
ويسوقه بكماله .
وإذا قلنا بجوازه فهو على التحقيق بطريق الإجازة القويّة في ما لم يذكره الشيخ ،
ولا يفتقر إلى إفراده بالإجازة .
ثمّ لا يخفى عليك أنّ بعض العامّة . قال : لا يجوز تغيير قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا عكسه . ( 4 ) وقال بعضهم : يجوز تغيير النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله )
هامش
1 . الكفاية في علم الرواية : 212 .
2 . قاله الحاكم النيشابوري على ما في التقريب : 70 .
3 . منعه أبو إسحاق الإسفرايني على ما في تدريب الراوي : 405 .
4 . مقدّمة ابن الصلاح : 145 .