قال جمع من فضلاء العامّة : إنّه قد خالف في هذا وهو خطأ . للإجماع على قبول رواية
الحسن والحسين ( عليهما السلام ) . وابن عباس وابن الزبير وغيرهم ، ولم يزل الناس يُسمعون
الصبيان . ( 1 )
ثمّ إنّ جماعة من علماء العامّة قالوا : " يستحبّ أن يبتدئ سماع الحديث بعد
ثلاثين سنة ، وقيل : بعد عشرين سنة ، وقال جمع : والصواب في هذه الأزمان التبكير
به من حين يصحّ سماعه ويكتبه ويقيّده حين يتأهّل له ، ويختلف باختلاف
الأشخاص .
ونقل القاضي عياض أنّ أهل هذه الصنعة حدّدوا أوّل زمن السماع بخمس سنين .
وقال بعضهم : " وعلى هذا استقرّ العمل ، والصواب اعتبار التمييز فإن فهم الخطاب
وردّ الجواب كان مميّزاً صحيح السماع وإلاّ فلا " . ( 2 )
وقال بعض فضلائهم : " والذي استقرّ عليه عمل أصحابنا المتأخّرين أن يكتبوا
لابن خمس سمع ، ولمن دونه حضر أو أحضر . ولا يتحاشون من كتابه الحضور لمن
حضر من الصغار ولو كان ابن يوم أو ابن سنة أو أكثر حتّى يبلغ سنّ السماع " . ( 3 )
وقال بعضهم : يعتبر كلّ صغير بحاله ، فمتى كان فهيماً للخطاب وردّ الجواب
صحّحنا سماعه ، وإن كان له دون خمس ، وإن لم يكن كذلك لم يصحّ سماعه وإن كان
ابن خمس ، وهذا هو الأصحّ . ( 4 )
وقد ذكر بعض المؤرّخين أنّ صبيّاً ابن أربع سنين حمل إلى المأمون وقد قرأَ
القرآن ونظر في الرأي غير أنّه إذا جاع يبكي . ( 5 )
وأمّا حديث محمود فيدلّ على سنّة لمن هو مثله لا على نفيه عمّن دونه مع جودة
هامش
1 . مقدمة ابن الصلاح : 96 .
2 . التقريب : 46 و 45 بتفاوت يسير .
3 . الباعث الحثيث 1 : 242 .
4 . مقدمة ابن الصلاح : 97 .
5 . حكي عن إبراهيم بن سعيد الجوهري كما في مقدمة ابن الصلاح : 97 .