التميّز أو ثبوته لمن هو في سنّه ولم يميّز تميّزه . ( 1 )
هذا ، ولا يخفى عليك أن حديث محمود إشارة إلى قضيّة محمود بن الربيع الذي
ترجم البخاري فيه باب يصحّ سماع الصغير . قيل : كان ابن خمس أو أربع سنين . ( 2 )
وكيف كان ؛ فإنّ المعتبر في التميّز والفهم القوّة لا الفعل .
وقد ذكر بعضهم من المتأخّرين قال علماؤنا : ينبغي في هذه الأزمان أن يُبَكّر
بإسماع الصغير من أوّل زمان يصحّ فيه سماعه ؛ لأنّ الملحوظ إبقاء سلسلة الإسناد
فكذلك يتبادر بإحضار الصغار والأطفال ( 3 ) ، ويسرع بالاستجازة لهم فلا يتكاسل في
ذلك فإنّه تفوت الفرصة ، ولا ينفع الندم على الظفر بذلك .
الفائدة الثالثة : ألفاظ الجرح والتعديل
إعلم أنّا قد أشبعنا الكلام في الفنّ الأوّل في ألفاظ الجرح والتعديل ، فالمقصود
هاهنا إيرادها على النمط المتداول بين علماء العامّة ، حتّى يكون الناظر في هذا الكتاب
والآخذ بمجامع ما فيه على بصيرة تامّة في كلّ باب ، ومستغنياً عن الرجوع إلى كتاب
من كتب العامّة والخاصّة .
فاعلم أنّ بعض أفاضل علمائهم قد رتّب تلك الألفاظ على نمط قد استحسنه جمّ
ممّن تأخّر عنه ( 4 ) فقال :
فألفاظ التعديل مراتب :
أعلاها : ثقة ، أو متقن ، أو ثبت ، أو حجة ، أو عدل حافظ ، أو ضابط .
الثانية : صدوق ، أو محلّه الصدق ، أو كان مأموناً أو خيّراً ، أو لا بأس به ، أو هو ممّن
هامش
1 . مقدمة ابن الصلاح : 98 .
2 . وهو ما رواه البخاري في صحيحه 1 : 27 باب متى يصحّ سماع الصغير باسناده عن محمود بن الربيع قال :
" عقلت من النبي ( صلى الله عليه وآله ) مَجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو " .
3 . مقدمة ابن الصلاح : 97 .
4 . كابن الصلاح في مقدمته : 94 وتدريب الراوي : 298 .